
هذه سيرة تجربة تمت إزالة بياناتها الشخصية وفحص مخاطرها وتنظيم لغتها؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرّف عليها.
عند استقبال مريض طوارئ، سألت العائلة بعيون واسعة: بهذا الشيء البسيط لا يمكن الإقلاع عنه؟
في تلك الليلة المتأخرة، عدت للتو من استقبال مريض طوارئ في الوحدة، ولم أستطع النوم. هذا المريض كان مريض اعتماد على الكحول، بوجه متورم وكدمات، وعلى جبهته لاصق طبي — إصابة بعد الشرب. في الحقيقة، هذا النوع من الإصابات يعتبر بسيطًا، فهناك أيضًا في قسمنا مريض مصاب بالتهاب البنكرياس بسبب الإفراط في الشرب وهو راقد في المستشفى.
ما أتذكره أكثر هو مريض قبل عامين. بعد أن شرحت لعائلته صعوبة الإقلاع عن إدمان الكحول، سألوني بعيون واسعة: "بهذا الشيء البسيط لا يمكن الإقلاع عنه؟!" أخبرتهم أنه لا يمكن الإقلاع، والأيام القادمة ستُعاش ببطء. ذلك المريض أصبح تحت إشرافي لاحقًا، ولم يأتِ للعلاج في المستشفى لمدة عامين، فظننت أنه أقلع. لم أتوقع أنه عاد اليوم، وهذه المرة يتولى طبيب آخر علاجه.
كان موظفًا حكوميًا، وقال إن شربه كان بسبب متطلبات العمل، حيث كان يحتاج للتواصل المستمر مع رجال الأعمال، فأصبح مرافقًا لهم في الولائم حتى أدمن. أسباب الإفراط في الشرب لا تعد ولا تحصى، لكن النتيجة واحدة فقط.
إدمان الكحول وإدمان المخدرات متشابهان تقريبًا، لكن الكحول أسهل في الحصول عليه
كثير من الناس لا يعلمون أن إدمان الكحول وإدمان المخدرات متشابهان تقريبًا في الآلية. فهو يحفز المستقبلات ذات الصلة في الدماغ، ويطلق الناقلات العصبية، مما يخلق شعورًا بالمتعة، وهذه المتعة تدفعك للمزيد والمزيد. إدمان الكحول يسبب أيضًا أضرارًا جسدية: تثبيط نخاع العظم، اضطرابات التخثر، النقرس، خلل في وظائف الكبد والكلى. كما يسبب اضطرابات نفسية: هلوسات، أوهام، انخفاض أو ارتفاع المزاج، سلوك غريب.
لكن هناك نقطة واحدة، المخدرات لا تقارن بالكحول — وهي الانتشار. المخدرات ليست سهلة الشراء في المجتمع، لكن الكحول موجود في كل شارع. إذا كنت تتعاطى المخدرات، سينصحك الناس بالتوقف؛ لكن ثقافة الكحول قوية جدًا، فعندما تجلس على مائدة الشراب، سيجد الناس دائمًا طريقة لتجعلك تشرب أكثر. كثير من الناس لا يدركون أن إدمان الكحول خطير جدًا في الحقيقة. ولأن الكحول سهل الحصول عليه جدًا، أعتقد أن الإقلاع عن الكحول أصعب من الإقلاع عن المخدرات إلى حد ما.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
مرضى الاعتماد على الكحول الذين تعاملت معهم، لم ينجح أي منهم تقريبًا في الإقلاع. أثناء الإقامة في المستشفى يقسمون أنهم لن يشربوا بعد الآن؛ وبعد الخروج، سواء بعد أيام قليلة أو سنوات، سيعودون بالتأكيد للعلاج من جديد. تمامًا مثل متعاطي المخدرات، الانتكاس هو القاعدة.
علاوة على ذلك، مرضى الاعتماد على الكحول قد يتعرضون حتى "للتمييز" من الدولة. مرضى الفصام، الاكتئاب، الهوس، عندما يبكون أو يصرخون أو يضربون أو يشتمون أو يهربون أو يغضبون مني أو حتى يخدشونني، لن ألومهم — فهم مرضى، لا يتحكمون بأنفسهم، فقط عالجهم وسيتحسنون. لكن الاعتماد على الكحول مختلف، لا أحد يجبره على الشرب، فهو الذي يختار تدمير نفسه. لذلك بمجرد كتابة تشخيص "الاعتماد على الكحول" في الملف الطبي، لا يغطيه التأمين الصحي. لتخفيف العبء المالي على المرضى، نستخدم أحيانًا تشخيص "الاضطراب النفسي" بدلاً منه. أعتقد أن الأطباء في أماكن أخرى يفعلون الشيء نفسه. لذا، لا يمكن الاعتماد على الأرقام الرسمية لمعرفة عدد مرضى الاعتماد على الكحول الحقيقي.
مريض واحد "نجح في الإقلاع عن الكحول"، لكن الثمن كان ضمور الدماغ
لا يمكنني الجزم بشكل مطلق. لدي بالفعل مريض اعتماد على الكحول، لم يشرب منذ آخر خروج له من المستشفى. لكن السبب ليس أنه أقلع، بل لأنه أصيب بضمور في الدماغ — ربما لم يعد يفهم معنى الشرب.
عندما جاءت العائلة لشراء الأدوية، أخبروني أن المريض أصبح تقريبًا مثل الحيوان، لا يعرف سوى الأكل والشرب والنوم والإخراج. العمل لا يُرجى منه، والأعمال المنزلية أيضًا لا يستطيع، وعندما يكون في مزاج جيد يمكنه طهي شيء بسيط، لكن في معظم الأوقات لا يفعل شيئًا. زوجته تضع الطعام في يدها وتهزّه أمامه، فيحدق به مثل كلب أليف، وكأن لعابه سيسيل، وعندما يوضع الطعام أمامه يبدأ بالأكل دون أن يهتم بالآخرين. العائلة تقول له أنت مصاب بالسكري، كل أقل، لكنه لا يبالي، يأكل كما يشاء.
هذا المريض كان سابقًا صاحب أسلوب أدبي رفيع، يكتب بخط جميل، وكان سكرتيرًا لأحد المسؤولين. الآن الأضرار الجسدية شبه لا رجعة فيها: الصفائح الدموية 39 فقط، خلايا الدم البيضاء منخفضة، خلايا الدم الحمراء منخفضة، تناول أدوية رفع خلايا الدم البيضاء لمدة عام دون جدوى. حتى مع ذلك، يمكن اعتباره "نجح في الإقلاع عن الكحول"، أليس كذلك؟
أضرار إدمان الكحول تتجاوز بكثير ما سبق ذكره
الأضرار الجسدية لإدمان الكحول تتجاوز بكثير ما ذكرته سابقًا. اعتلال الدماغ فيرنيكه، التهاب الأعصاب الطرفية، متلازمة كورساكوف، التهاب الأوعية الدموية، ضمور الدماغ، متلازمة الانسحاب، الصرع، كلها ممكنة. بعض الأشخاص ضعفاء جدًا جسديًا لدرجة أنهم قد يموتون أثناء عملية الانسحاب.
نظريًا، أي مشروب يحتوي على الكحول يمكن أن يؤدي إلى الإدمان، سواء كان بايجو أو نبيذًا أحمر أو بيرة أو نبيذ فواكه وغيرها. احتمالية الإدمان على البايجو والبيرة أعلى من غيرها من المشروبات، وهذا مرتبط بدرجة الكحول وعدد الشاربين الأكبر. من فضلكم لا تستخفوا بالأمر.
إدمان الكحول مرتبط أيضًا بالوراثة والثقافة والبيئة الاجتماعية ومستوى التعليم والمزاج. على سبيل المثال، بعض المناطق فيها أشخاص يشربون كثيرًا، وعائلات بأكملها لديها عدة مدمنين، وهذا مرتبط بالوراثة العرقية والبيئة الجغرافية والثقافة.
أسباب الإفراط في الشرب لا تعد ولا تحصى، لكن النتيجة واحدة فقط. أشارك هذه الرسالة مع القراء الذين يمرون بظروف مشابهة.
النجاح في الإقلاع عن الكحول لا يعني تعافي الجسم، فقد يكون الضرر الذي يلحقه الكحول بالدماغ غير قابل للعكس.