في سنوات مرافقته للإقلاع عن الخمر، تعلمت أن أحافظ على نفسي أولاً

هذا سجل مرافقة طويلة الأمد من شريك الحياة. من اكتشافها أنه "يرتجف يداه إذا لم يشرب" إلى مواجهة أعراض الانسحاب مرارًا وتكرارًا، مرّت بمشاعر القلق والإرهاق وعدم وضوح الحدود. المقال لا يبالغ في العاطفة، بل يعرض الواقع الحقيقي فقط: عندما يتحول الحب إلى صراع يومي، كيف لا تسمح لنفسها بالغرق فيه أيضًا.

في سنوات مرافقته للإقلاع عن الخمر، تعلمت أن أحافظ على نفسي أولاً

هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية ومراجعتها من حيث المخاطر وتنظيمها لغويًا؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليه.

الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

في البداية، ظننت أنه يكثر من المناسبات الاجتماعية فقط. لاحقًا اكتشفت أن طريقته في الشرب مميزة جدًا: يمكنه ألا يشرب إطلاقًا في الأوقات العادية، لكنه بمجرد أن يبدأ، يشرب بجرعات كبيرة لعدة أيام متتالية، حتى لا يتحمل جسده فيتوقف. ثم تتكرر الدورة بعد أسبوعين أو شهر أو حتى فترة أطول. هذا النمط جعلني أعيش دائمًا في تذبذب بين "يبدو أنه تحسّن" و"بدأ من جديد".

حاولت تسجيل الفترات بين نوبات شربه لأجد نمطًا ثابتًا. لكنها كانت مختلفة في كل مرة، أحيانًا ثلاثة أسابيع، وأحيانًا شهرين. الأصعب ليس وقت شربه، بل عدم معرفتي متى ستحدث النوبة القادمة. ذلك الشعور المعلق جعلني لا أستطيع النوم بارتياح حتى.

عندما لا يشرب، يتحدث الجسد "بلغة"

لاحقًا لاحظت أنه بمجرد توقفه عن الشرب، تظهر عليه بعض الأعراض الجسدية. أبرزها رعشة اليدين، التي كانت واضحة عند حمل الكوب أو التقاط الطعام. وأيضًا خفقان القلب والتعرق وعدم القدرة على الجلوس بهدوء. هو نفسه كان يقول إنه يشعر باضطراب داخلي، وكأن شيئًا ناقصًا. لكن بمجرد أن يشرب قليلًا، تخف هذه الأعراض بسرعة.

اطلعت على بعض المعلومات وعرفت أن هذا هو متلازمة الانسحاب. لكن رؤية شخص يتحول من حالة طبيعية إلى هذه الحالة أمام عينيك أمر صادم جدًا. في إحدى المرات توقف عن الشرب لمدة يومين، وفي منتصف الليل تقيأ فجأة وارتجف جسده بالكامل، فخفت كثيرًا وظننت أن شيئًا خطيرًا حدث. لاحقًا عرفت أن هذا أيضًا جزء من الانسحاب. في تلك الحالة، كان كأنه شخص آخر تمامًا، حتى نظرة عينيه تغيرت.

قال الطبيب إن أعراض الانسحاب الشديدة قد تشمل تشنجات وهذيانًا وحتى صرعًا، وتتطلب تدخلًا متخصصًا. عندها أدركت أن هذا ليس أمرًا يمكن تجاوزه بالإرادة فقط.

تغيرت طباعه، وتغير البيت

إدمان الكحول ليس مجرد أمر جسدي. على مر السنين، تغيرت شخصيته تدريجيًا. كان سابقًا هادئ الطباع نسبيًا، لكنه أصبح لاحقًا كثير الشك وسريع الغضب. الأبرز أنه بدأ يشك فيّ بلا سبب، معتقدًا أنني غير مخلصة له. ضميري مرتاح، لكن التفسير لم يكن مجديًا. كان يكرر الأسئلة بعد الشرب، بل ويفتش هاتفي ويتحقق من تحركاتي.

ذلك الشعور بأنك موضع شك كان مؤلمًا جدًا. وما أحزنني أكثر أنه أصبح باردًا تجاه الأطفال. كان سابقًا يلعب معهم في عطلة نهاية الأسبوع، لكنه لاحقًا ظل جالسًا على الأريكة طوال اليوم، حتى عندما يناديه الأطفال لا يرد. أصبحت أنا الشخص الوحيد الذي يدير البيت: أعمل، وأعتني بالأطفال، وأتعامل مع تقلباته المزاجية. في فترة ما، شعرت أنني أرعى طفلين في نفس الوقت: واحد صغير وواحد كبير.

بدأت أتعلم رسم الحدود

لسنوات، كانت حياتي تدور بالكامل حوله. إذا شرب كثيرًا، أستأذن من العمل وأعود؛ إذا أصيب بأعراض انسحاب، أسهر بجانبه طوال الليل؛ إذا شعر بتوعك، أخذته إلى المستشفى. كنت أعتبر نفسي رجل إطفاء، أجيب النداء في أي وقت. لكن بهذا الأسلوب، كانت حالتي أنا أيضًا تتدهور أكثر فأكثر.

نقطة التحول كانت فحصًا طبيًا. قال الطبيب إن ضغط دمي مرتفع قليلًا، وسألني إن كان ضغطي النفسي كبيرًا. عندها أدركت أنني كنت أستنزف نفسي طوال الوقت. لاحقًا تعلمت تدريجيًا رسم الحدود: عندما تكون أعراض انسحابه شديدة، أرافقه إلى الطوارئ لكنني لا أتعامل معها وحدي؛ عندما يشك فيّ، أقول له بهدوء "هذه مشكلتك أنت، ليست مشكلتي"؛ أثناء فترات شربه، آخذ الأطفال وأعود إلى بيت أهلي لبضعة أيام لأمنح نفسي مساحة.

هذا ليس تخليًا عنه، بل أدركت أنني إذا انهارت أنا أيضًا، فلن يبقى أحد يحمل هذا البيت. لاحقًا عندما خضع للعلاج، أكد الطبيب أيضًا أن أفراد الأسرة بحاجة إلى الحفاظ على استقرارهم الذاتي ليتمكنوا من تقديم دعم مستمر.

رؤية الأعراض هي الخطوة الأولى لمعرفة الاتجاه

على مر السنين، تعلمت تدريجيًا أن أنظر إلى سلوكه كأعراض. عدم قدرته على التحكم في كمية الشرب، وظهور أعراض الانسحاب، وتغير شخصيته — كل هذه مظاهر لإدمان الكحول، وليست أفعالًا متعمدة منه. هذا الفهم خفف عني الكثير من لوم الذات والغضب.

لكنني أعلم أيضًا أن الدعم الأسري وحده لا يكفي. لاحقًا ذهب إلى المستشفى للتقييم، وقال الطبيب إنه يعاني من متلازمة الاعتماد على الكحول، مع زيادة في التحمل، حيث يحتاج إلى جرعات متزايدة باستمرار لتحقيق التأثير؛ وتكررت أعراض الانسحاب؛ وظهرت أيضًا تغيرات في الشخصية. نصح الطبيب بعلاج منهجي، يشمل الانسحاب الطبي والتدخل النفسي.

الآن، يتلقى مساعدة متخصصة، وأنا أيضًا أعيد ضبط إيقاعي. الطريق ما زال طويلًا، لكن على الأقل لم أعد أحمل العبء وحدي. إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، أريد أن أقول: اعتني بنفسك أولًا، ثم تحدث عن رعاية الآخرين.

عند مرافقة شخص مدمن، حافظ على حدودك أولًا لتتمكن من تقديم دعم مستمر.

حدد أولًا ما يجب فعله الآن

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

أقلع عن الخمر، لكنه بعد ضمور الدماغ أصبح شخصًا آخر

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل