
هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وإعادة الصياغة اللغوية؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف.
أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
لقد شرب لسنوات. في السنوات الأولى، ظننت أن الأمر مجرد مناسبات اجتماعية كثيرة، لكن لاحقاً اكتشفت أنه ليس كذلك. يمكنه الامتناع عن الشرب لعدة أيام متتالية، لكن بمجرد أن يبدأ، لا يستطيع التوقف. كان يشرب حتى لا يتحمل جسده، ثم يتوقف بضعة أيام، وعندما يتعافى يعود للشرب. هذه الدورة تستغرق أقصرها نصف شهر، وأطولها شهراً. لا أعرف أبداً في أي يوم ستكون الانفجار القادم.
هذا الشعور يشبه انتظار قنبلة موقوتة. عندما يكون واعياً، كل شيء طبيعي، بل إنه أكثر حناناً ولطفاً من معظم الناس. لكن بمجرد أن يلمس الخمر شفتيه، يختفي ذلك الشخص اللطيف. حاولت إخفاء الخمر مسبقاً، وحاولت التفاوض معه، وحاولت التوسل إليه ألا يشرب. لم ينفع شيء. كان يجد الخمر، أو يخرج لشرائه ببساطة. عندما تشتد نوبة الإدمان، لا يفكر إلا في شيء واحد.
لاحقاً تعلمت شيئاً واحداً: لا أستطيع التحكم في متى يشرب. ما أستطيع التحكم فيه هو فقط كيف أتعامل أنا مع الأمر.
عندما يكون واعياً يفهم أكثر من أي شخص، لكن الفهم والتنفيذ شيئان مختلفان
حاول الإقلاع مرات عديدة. أطول مرة استمرت أكثر من نصف عام. في تلك الفترة التحق ببعض مجموعات الدعم المتبادل، وكان يعود إلى المنزل في الوقت المحدد كل يوم، بل وبدأ يمارس الرياضة. ظننت أن هذه المرة مختلفة. لكن في يوم من الأيام قال لي إن شرب بضعة أكواب من البيرة لن يضر. نصحته ألا يجرب، فقال إنه يعرف نفسه جيداً.
والنتيجة كما توقعت. تحولت بضعة أكواب من البيرة إلى عدة زجاجات، وتحولت الزجاجات إلى خمر أبيض، ثم عاد للشرب لعدة أيام متتالية حتى فقد الوعي. بعد تلك الانتكاسة، ندم بشدة وقال إنه فشل مرة أخرى. نظرت إليه ولم أكن أعرف ماذا أقول. إنه يفهم طبيعة الاعتماد على الكحول أكثر من أي شخص — قال بنفسه إن هذه ليست مشكلة تُحل بالإرادة فقط، بل تحتاج إلى الاعتراف بالعجز، والحاجة إلى اليقظة الدائمة. لكن الفهم شيء، وعندما تشتد نوبة الإدمان، تُجرف كل تلك الحقائق.
أدركت ببطء أن بين فهمه وتنفيذه هناك حاجز لا أستطيع أنا تجاوزه. إنها مهمته هو، وقلقي عليه وحزني له وبحثي عن حلول له، كل ذلك لا ينفع.
تحملت عنه لفترة طويلة جداً، وكدت أهلك نفسي
لبضع سنوات، كرست كل طاقتي تقريباً له. عندما كان يشرب كثيراً، كنت آخذ إجازة لأذهب لاصطحابه؛ وعندما كانت صحته تتدهور، كنت أرافقه إلى المستشفى؛ وعندما كان يعاني من خفقان القلب والتعرق ورعشة اليدين بعد الشرب، كنت أسهر بجانبه طوال الليل. حتى أنني كنت أكذب على عائلته نيابة عنه، قائلة إنه مشغول بالعمل ويعاني من ضغط. ظننت أنني إذا بذلت جهداً كافياً، سأستطيع مساعدته على الإقلاع.
لاحقاً اكتشفت أنني كلما تحملت عنه أكثر، قلّت رغبته في مواجهة المشكلة. اعتاد على وجود من يغطي عنه، فإذا سكر هناك من يعتني به، وإذا انهار جسده هناك من يرافقه. أصبح تضحيحي أحد الأسباب التي جعلته يستمر في الشرب. في مرة من المرات، ظهرت عليه علامات خطر تتطلب طلب المساعدة فوراً بعد الشرب، فاتصلت بالإسعاف. بعد ذلك فكرت بجدية في أمر واحد: إذا لم يقرر هو الإقلاع بنفسه، فلن ينفع أي شيء أفعله.
بدأت أتعلم التراجع. ليس بمعنى التخلي عنه، بل بمعنى عدم تحمل العواقب نيابة عنه. عندما يشرب كثيراً، لم أعد آخذ إجازة لاصطحابه؛ وعندما يشعر بتوعك، أرافقه للفحص لكنني لم أعد أشرح للطبيب نيابة عنه. كان هذا التحول صعباً، حتى أنني شعرت بالذنب. لكن لاحقاً اكتشفت أنه جعله يبدأ في مواجهة مشكلته بنفسه.
الاعتراف بالعجز هو الخطوة الأولى والأهم
بدأ تغيره الحقيقي من اليوم الذي قال فيه بلسانه "أنا عاجز أمام الكحول". قبل ذلك كان يقول دائماً "أستطيع التحكم" و"هذه المرة مختلفة"، لكن بعد تلك الانتكاسة، اعترف أخيراً: لا يستطيع التوقف بنفسه. هذه ليست مشكلة إرادة، بل مرض يحتاج إلى قبوله والبقاء في حالة يقظة.
قال إنه كان يظن دائماً أنه يستطيع شرب القليل، لكن في كل مرة كان ينتهي به الأمر إلى فقدان السيطرة. أدرك أنه ليس من النوع الذي "يشرب بضعة أكواب ثم يتوقف". استغرق هذا الإدراك عدة سنوات، مر خلالها بالكثير من الانتكاسات والألم. لكن بمجرد أن اعترف بذلك حقاً، أصبح الطريق أمامه أوضح — ليس "الإقلاع"، بل "البقاء واعياً"، كل يوم.
ما زال يحاول الآن. ما زالت هناك أوقات صعبة، وما زال يحتاج إلى دعم الآخرين. لكنني لم أعد أتحمل عنه. أرافقه، لكنني لم أعد أتخذ القرارات نيابة عنه. إدمانه على الكحول شأنه هو، وحياتي شأني أنا. هذا الحد، استغرق مني عشر سنوات لتعلمه.
أصعب ما يواجه المرافق، ليس انتظار إقلاعه عن الشرب، بل تعلم ألا يتحمل مسؤولية إدمانه.