بعد سكرٍ مرة، رأيت الخوف في عيون عائلتي

تحكي إحدى أفراد الأسرة عن رحلة زوجها من الشرب العرضي إلى عدم الاستغناء عن الخمر ليلاً ونهاراً. في لحظات الصحو يندم، وعندما يشرب يفقد السيطرة. الأطفال يتجنبونه، والزوجة لا تجرؤ على النوم. هذه ليست قصة، بل هي حياة تعيشها العديد من الأسر الآن.

بعد سكرٍ مرة، رأيت الخوف في عيون عائلتي

هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها وفحص مخاطرها وتنقيح لغتها؛ ولا يحتفظ النص بأي معلومات تحدد هوية الكاتب الأصلية أو منطقته أو تفاصيل يمكن التعرف عليها.

أول مرة لاحظت فيه شيئًا غريبًا كانت في أمسية عادية من عطلة نهاية الأسبوع

كان يشرب من قبل أيضًا، في لقاءات الأصدقاء والمناسبات، كأسين فيحمرّ وجهه ثم ينام مباشرة. لم أعتبر ذلك مشكلة أبدًا، أليس كل الرجال من حولنا هكذا؟

لكن ذلك اليوم كان مختلفًا. بعد العشاء قال إنه سيخرج للتنزه، وعندما عاد كانت رائحة الخمر تفوح منه. سألته كم شرب، فقال كأسًا صغيرًا فقط. لكنه كان يتكلم بنظرات شاردة ويمشي متمايلًا. ساعدته إلى السرير، وسرعان ما بدأ بالشخير. لكن في الثانية فجرًا، جلس فجأة وهو يتصبب عرقًا، وقال إن صدره يشعر بضيق ويريد التقيؤ. خفت كثيرًا، وظننت أن قلبه به مشكلة.

فيما بعد عرفت أن الأمر لم يكن كأسًا واحدًا إطلاقًا. فقد شرب في ذلك اليوم ما يقرب من نصف كيلو من الخمر الأبيض. وهو نفسه لا يستطيع تفسير السبب — فقط أنه عندما وصل إلى باب المتجر الصغير أسفل العمارة، ورأى زجاجات الخمر على الرفوف، خطرت في ذهنه فكرة واحدة فقط: أن يشرب رشفة.

الأصعب هو أنك لا تعرف متى ستحدث المرة القادمة

بعد ذلك، تزايدت وتيرة الشرب. من مرتين أو ثلاث في الأسبوع، إلى كل يوم تقريبًا. كان دائمًا يقول "اليوم عندي مناسبة" أو "اليوم مزاجي سيئ" أو "اليوم أنا سعيد". كان يجد الأعذار دائمًا. لكنني أعرف أن تلك الأعذار مجرد مبررات. السبب الحقيقي هو أن هناك صوتًا داخل جسده يحثّه.

بحثت في المعلومات وسألت الأطباء. الكحول مادة تسبب الإدمان العصبي، ولها ألفة قوية جدًا مع الجهاز العصبي المركزي. بعد شربها، يثبط الكحول أولًا قشرة الدماغ، فيشعر الشخص بالاسترخاء وتحرر المشاعر. وعند شرب كمية معينة، تظهر حالة السكر — تباطؤ الإحساس، وانخفاض الذاكرة والقدرة على الحكم. إذا استمر هذا لفترة طويلة، تتغير وظائف القشرة الدماغية، وتتغير أعداد ووظائف الناقلات العصبية والمستقبلات، وهذا هو الإدمان.

هو هكذا. عندما يكون واعيًا، يشعر بالندم أيضًا ويقول "لن أشرب المرة القادمة". لكن عند تلك اللحظة بالذات، يبدو كأنه شخص آخر. جربت إخفاء الخمر، وسكبه، والمشاجرة، والتوسل إليه. لم ينفع شيء. الأصعب ليس شكله وهو سكران، بل أنك لا تعرف متى ستحدث المرة القادمة. كل يوم قبل فتح باب المنزل بعد العمل، كنت آخذ نفسًا عميقًا وأتخيل ما هي حالة البيت اليوم.

بدأ الطفل يبتعد عنه، وتظاهرت أنني لم أرَ شيئًا

الطفل عمره خمس سنوات. في السابق، كان يندفع نحو والده ليعانقه بمجرد عودته. لكن الأمر تغير تدريجيًا. عندما يقترب الأب، يتراجع الطفل. في مرة شرب فيها كثيرًا وتكلم بصوت عالٍ، خاف الطفل واختبأ خلفي وقال بصوت خافت "ماما، بابا شكله مخيف". ضممت الطفل إليّ ولم أتكلم. لم أكن أعرف ماذا أقول.

هو في الحقيقة ليس مخيفًا، بل لا يستطيع السيطرة على نفسه. الكحول جعلت تقلباته المزاجية كبيرة جدًا، في لحظة يضحك، وفي اللحظة التالية قد ينفعل بسبب شيء تافه. وبعد انفعاله يندم ويحني رأسه بين يديه قائلًا "لم أقصد". أعرف أنه لم يقصد. لكن الطفل لا يعرف. الطفل يعرف فقط أن أباه يصبح مخيفًا عندما يشرب.

في تلك الفترة، كنت لا أجرؤ على النوم بعمق في الليل. كان أحيانًا يستيقظ فجأة ويقول إنه لا يستطيع النوم، ثم يقوم ليبحث عن الخمر. عندما أسمع حركة في غرفة المعيشة، كنت أنهض بهدوء وأقف خلف فتحة الباب أنظر. أراه جالسًا وحيدًا على الأريكة، يملأ كأسًا ويشربه، ثم يملأ كأسًا آخر. ذلك الظهر من بعيد جعلني أشعر أنه وحيد أيضًا.

بدأ الجسد يطلق الإنذارات، وعندها فقط واجهنا الأمر بجدية

تدهورت حالته الجسدية. في الصباح يشعر بالغثيان وفقدان الشهية، ويداه ترتجفان لا إراديًا. في الليل لا ينام جيدًا، يتقلب، وأحيانًا يستيقظ فجأة وقلبه يخفق بسرعة. ضغط الدم ارتفع أيضًا. في مرة قال لي إنه يشعر أن قلبه "يخفق بقوة، وكأنه سيقفز من حلقه".

أخذته إلى المستشفى. قال الطبيب إن الشرب المزمن أثر على الجهاز العصبي الذاتي، وظهرت أعراض انسحاب — أي أنه عند التوقف عن الشرب، تظهر أعراض القلق والاكتئاب والغثيان والتعرق وخفقان القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى اضطرابات النوم. تحدث الطبيب بهدوء، لكنني شعرت ببرودة في قلبي. أدركت حينها أن هذا لم يعد مجرد "شرب كثير"، بل جسده يستغيث.

جلس في ممر المستشفى ذلك اليوم لفترة طويلة. وعندما خرج قال لي: "أريد أن أقلع، لكنني أخاف أنني لن أستطيع". كانت تلك أول مرة يعترف فيها أنه ليس لا يريد التوقف، بل لا يستطيع التوقف.

بعد ذلك بدأنا نواجه الأمر بجدية. ليس بعبارات مثل "لن أشرب المرة القادمة"، بل بفهم ما هو هذا الشيء حقًا. أعرف أن هناك عائلات مثل عائلتي، بل وأسوأ. الضرر الذي يسببه الكحول للقلب والأوعية الدموية الدماغية طويل الأمد، فجدي لأمي أصيب بجلطة دماغية بسبب الشرب المزمن. لا أريد أن يمر طفلي بهذا أيضًا.

الآن، ما زلنا في الطريق

لم يتحسن بين ليلة وضحاها. الإقلاع عن الخمر ليس معركة سريعة الحسم، بل حرب استنزاف طويلة. كانت هناك انتكاسات وتراجعات وليالٍ انهارت فيها المشاعر. لكننا لم نعد نتظاهر بأننا لا نرى. تعلمت أن أتحدث معه جيدًا عندما يكون واعيًا، بدلًا من المشاجرة عندما يكون سكران. وتعلم هو أنه عندما يشعر برغبة في "الشرب"، أن يرسل لي رسالة أولًا، بدلًا من الدخول مباشرة إلى المتجر الصغير.

مؤخرًا بدأ الطفل يجلس بجانبه لمشاهدة التلفاز. ما زال متحفظًا بعض الشيء، لكنه على الأقل لم يعد يبتعد. أعرف أن هذا يحتاج وقتًا.

أكتب هذا، ليس لأقول إننا نجحنا. بل لأقول لأولئك الذين هم مثلنا: وضعكم ليس الوحيد الذي يمر به. الاعتماد على الكحول مرض، وليس مشكلة إرادة. مواجهته تحتاج شجاعة، وتحتاج أيضًا إلى طرق. إذا كنت تمر بهذا أيضًا، لا تتحمل وحدك. افهمه، واطلب المساعدة. من أجل نفسك، ومن أجل ذلك الشخص في بيتك الذي لا يجرؤ على النوم.

مشكلة الشرب ليست شأن شخص واحد، إنها كخيط يشدّ أنفاس العائلة كلها.

حدد أولًا ماذا تفعل الآن

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

عشر سنوات من مرافقته في الإقلاع عن الخمر، تعلمت ألا أتحمل عنه أعباءه

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل