
هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وتنقيح اللغة؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليها.
أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
قبل زواجي، لم أكن أتخيل أبدًا أن «الخمر» سيصبح أكبر ظل في علاقتنا. كان يبدو طبيعيًا في العادة، يعمل بجد، ويتعامل بلطف مع الناس، وكان زملاؤه يقولون إنه شخص لا يلمس الخمر إطلاقًا. لكنني وحدي كنت أعلم أن الرجل الذي يقف خلف الباب المغلق هو شخص آخر تمامًا.
كان في السادسة عشرة من عمره عندما شرب الخمر الأبيض لأول مرة، وقال إن طعمه كان كريهًا لدرجة جعلته يريد التقيؤ، لكنه بعد تلك المرة لم يستطع نسيان ذلك الإحساس أبدًا. في شبابه كان يستطيع السيطرة على نفسه، لكن بعد بلوغه الأربعين، تغير كل شيء. بدأ يشرب سرًا، عندما لا أنتبه إليه، أو بعد أن ينام الأطفال. في البداية كان يشرب قليلًا قبل النوم فقط، ثم أصبح يحتاج إلى تعويض كل ثلاث إلى خمس ساعات. وفي أكثر الأوقات، كان يستطيع شرب حوالي كيلوغرامين في اليوم.
سألته لماذا لا يستطيع الامتناع عن الشرب، فقال إنه لا يريد الشرب، بل إن جسده هو الذي ينادي. بعد التوقف عن الشرب تظهر أعراض شديدة، وقال إنه يشعر أنه قد ينهار في أي لحظة. كنت أراه يرتجف ويتعرق ولا ينام طوال الليل، فكان قلبي يمتلئ بالخوف والقلق. أكثر ما أخافه ليس سكره، بل عدم معرفتي بمتى ستبدأ المرة القادمة.
في كل مرة نظن أنه تعافى، نعود إلى نقطة البداية
في هذه السنوات، كان يذهب إلى المستشفى كل عام لعلاج إدمان الخمر، مرة واحدة على الأقل. كان الأطباء والممرضون في قسم الطب النفسي بالمستشفى يعرفونه جميعًا تقريبًا. في كل مرة يعود من المستشفى، كان يتحسن بالفعل لفترة. وبمساعدة الأدوية، يمكن تجاوز أعراض الانسحاب بسلاسة، وكان هو نفسه يقول إن الاعتماد الجسدي ليس صعب الحل في الواقع.
الصعب هو الرغبة النفسية. قال إنه بعد الخروج من المستشفى، كان يعاني كل يوم. يتحمل ثلاثة إلى خمسة أشهر، وأحيانًا سبعة إلى ثمانية أشهر، لكنه إذا تراخى قليلًا في أي لحظة، وشرب حتى قطرة واحدة من الخمر، يضيع كل شيء. كان يعود فورًا إلى حالة شرب ما لا يقل عن كيلوغرام ونصف من الخمر عالي التركيز يوميًا، ثم يدخل المستشفى مرة أخرى بسبب الشرب.
كنت أراه يتكرر هكذا مرارًا، فانتقلت من التشجيع والدعم في البداية، إلى أن أصبحت تدريجيًا متبلد المشاعر. في كل مرة يعود فيها إلى المنزل من المستشفى، كنت أعد الأيام في قلبي بصمت، آملة أن تطول هذه المرة. لكن في كل مرة تخيب آمالي، كنت لا أعرف كيف أواجه الأمر. ليس لأنني لا أشعر بالشفقة، بل لأنني مرهقة جدًا.
عندما يشرب، أكون كشخص غير مرئي
عندما يدخل في حالة إدمان الشرب، كان يشرب دائمًا بمفرده. كان يكره أن يزعجه أحد، بما في ذلك أنا والأطفال. كان يحبس نفسه في الغرفة، وعندما يصل إلى حد السكر، يستلقي على السرير في حالة من الذهول يتصفح هاتفه ويستمع إلى الموسيقى. ثم يعوض كل بضع ساعات. في تلك الحالة، رغم أنه لم يسبب أي مشاكل أبدًا، كان يبدو كأن روحه قد سُلبت منه.
حاولت التحدث معه، حاولت إقناعه، حاولت إخفاء الخمر عنه، وحتى حاولت الغضب والمشاجرة. لكن كل ذلك لم ينفع. قال إنه يظل عاقلًا أثناء الشرب، ولا يسبب مشاكل أبدًا بعد السكر. لكن بالنسبة لي، هذا «الشرب العاقل» كان أكثر إحباطًا — فهو ليس خارجًا عن السيطرة، بل يختار بوعي أن يغرق.
أكثر ما أخافني هو أنه في المناسبات الاجتماعية لم يكن يشرب تقريبًا، وكان زملاؤه يظنون حتى أنه شخص لا يلمس الخمر إطلاقًا. لكنه في كل مرة يكتفي بتذوق قليل في المناسبات الاجتماعية، ثم يعود إلى المنزل ويشرب بشراهة حتى يدخل المستشفى مرة أخرى. أدركت تدريجيًا أن شربه لا علاقة له بالأشخاص الخارجيين، ولا علاقة له بي أيضًا، بل هو معركة شد وجذب بينه وبين الخمر نفسه. وأنا، لا يمكنني سوى الوقوف جانبًا والمشاهدة.
تعلمت أخيرًا أن أعتني بنفسي أولًا
لفترة طويلة، ظننت أنني إذا بذلت جهدًا كافيًا وصبرًا كافيًا، يمكنني مساعدته على الإقلاع. بحثت في الكثير من المعلومات، وفكرت حتى في مرافقته في الإقلاع عن الشرب. لكنني اكتشفت لاحقًا أنني لا أستطيع تغييره. ليس لأنه لا يريد، بل لأن الاعتماد على الخمر حقًا ليس شيئًا يمكن حله بالإرادة فقط. هو نفسه قال إن الرغبة النفسية هي العدو الأكبر.
لاحقًا بدأت أتعلم وضع حدود لنفسي. عندما يشرب، لم أعد أطرق الباب مرارًا؛ وعندما يدخل المستشفى، أذهب إلى عملي وأعتني بالأطفال كالمعتاد. ليس لأنني لم أعد أحبه، بل لأنني فهمت أمرًا واحدًا: إذا انهارت أنا أولًا، فلن يبقى من يحمل هذا البيت.
ما زلت أرافقه في الفحوصات المتابعة، وما زلت أومئ برأسي وأقول «حسنًا» عندما يقول «هذه المرة سأقلع بالتأكيد». لكنني لم أعد أعلق كل آمالي على «هذه المرة». تعلمت أن أحمي نفسي بينما أحبه. هذا ليس استسلامًا، بل هو تغيير في طريقة الاستمرار.
إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، يمكنك الاطلاع على طرق دعم العائلة، فقد يساعدك في إيجاد بعض الاتجاه.
المرافقة ليست إنقاذًا، بل هي تعلم كيفية الحفاظ على حدودك داخل الحب.