بعد تفاقم إدمان والدي على الكحول، هل يجب أن أرسله إلى مستشفى الأمراض النفسية؟

أحد الأبناء البالغين يواجه تفاقم إدمان والده على الكحول، وفي ظل أجواء عائلية تزداد توترًا ووضعه الشخصي يصبح أكثر صعوبة، يفكر مرارًا فيما إذا كان ينبغي إرسال والده إلى مستشفى الأمراض النفسية لعلاج إدمان الكحول. يوثق المقال بصدق الحيرة والقلق والتغيرات في العلاقات الأسرية التي تكمن وراء هذا القرار.

بعد تفاقم إدمان والدي على الكحول، هل يجب أن أرسله إلى مستشفى الأمراض النفسية؟

هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية وإجراء تقييم للمخاطر وتنقيح لغوي لها؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليه.

منذ متى بدأ البيت يختلف

لا أتذكر في أي سنة بدأ أبي يشرب بكثرة متزايدة. في البداية كان يشرب كأسًا أو كأسين عند عودته إلى المنزل مساءً، ثم أصبح يشرب في الظهيرة أيضًا، وبعد ذلك صار يتناول فطوره مع الخمر. أمي حاولت نصحه، وتشاجرت معه، وكسرت زجاجات الخمر، لكن دون جدوى. بعد أن يشرب، يتحول إلى شخص آخر تمامًا — صوته يرتفع، ومزاجه يصبح متقلبًا جدًا، أحيانًا يغضب بلا سبب، وأحيانًا أخرى يغرق في اكتئاب شديد.

في تلك الفترة، أكثر ما كنت أخشاه عند عودتي من المدرسة هو سماع صوت فتح زجاجة الخمر في المطبخ. بمجرد أن يُسمع ذلك الصوت، كنت أعرف أن الليلة لن تكون هادئة. كانت نظرة أمي تخفت فورًا، وكان الهواء في البيت يبدو وكأنه قد امتص بالكامل. كنا نجلس نحن الثلاثة على مائدة الطعام، لا أحد يتكلم، وأبي فقط يملأ كأسه كأسًا بعد كأس.

بدأت أخاف من العودة إلى البيت. ليس خوفًا من أن يضربني، بل خوفًا من ذلك الجو الخانق الذي يجعل التنفس صعبًا. ذات مرة، اختبأت في غرفتي أتظاهر بأنني أكتب الواجبات، وسمعت أمي في غرفة المعيشة تخفض صوتها وتقول: "إن استمررت على هذا الحال، ستتفكك هذه العائلة." لم يُجب أبي، ولم يُسمع سوى صوت الكأس يرتطم بطاولة القهوة.

الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

لم يكن لشرب أبي نمط ثابت. أحيانًا كان يكتفي بكمية قليلة لعدة أيام متتالية، فيتحسن الجو في البيت قليلًا، وتعود الابتسامة إلى وجه أمي. وكنت أتمنى في سرّي: هل تحسّن حقًا هذه المرة؟ لكن كلما راودتني هذه الفكرة، كان أبي يفاجئنا بسُكره الشديد، ويعود كل شيء إلى نقطة الصفر.

هذا عدم اليقين كان أكثر إيلامًا من الشرب نفسه. لم أستطع التخطيط لأي شيء. لم أجرؤ على دعوة أصدقائي للخروج في عطلة نهاية الأسبوع، لأنني لا أعرف إن كان أبي سيثير مشكلة في ذلك اليوم؛ ولم أجرؤ على إخبار أمي أنني أريد الالتحاق بجامعة في مدينة بعيدة، لأنني أعرف أنها لن تتحمل وحدها. كنت كوتر مشدود، لا أعرف متى سينقطع.

ذات مرة، شرب أبي ثلاثة أيام متتالية، وأصبح في حالة ذهول تام. طلبت مني أمي الاتصال بأحد الأقارب. عندما جاء القريب، كان أبي جالسًا على الأريكة، بعينين زائغتين، يتمتم بكلمات غير مفهومة. أخذ القريب أمي جانبًا وقال بصوت خافت: "هكذا لن يصلح الأمر، عليكِ أن تفكري في حل." أمي خفضت رأسها، وسقطت دموعها على ظهر يدها. وقفت عند الباب، وشعرت أنني لا أستطيع فعل أي شيء.

"مستشفى الأمراض النفسية" هذه الكلمات دارت في ذهني طويلًا

قال لي القريب لاحقًا إنه يجب أن نرسل أبي إلى مستشفى الأمراض النفسية لعلاج إدمان الخمر، وإلا فسوف يجرّ العائلة كلها إلى الهاوية. عندما سمعت هذا الاقتراح لأول مرة، شعرت برفض داخلي. مستشفى الأمراض النفسية؟ ما هذا المكان؟ هل ستصبح حالة أبي أسوأ إذا ذهب إلى هناك؟ هل سيشعر أننا تخلينا عنه؟

لكن أمي بدأت تفكر في الأمر بجدية. ذهبت للاستفسار، وعادت لتخبرني أن مستشفى الأمراض النفسية الحكومي يمكن أن يغطي جزءًا من التكاليف عبر التأمين الصحي، وأن التكلفة ستكون مقبولة نسبيًا. وقالت أيضًا إن هناك أطباء وممرضين سيراقبونه، ولن يتمكن أبي من الوصول إلى الخمر، وهذا على الأقل سيمنح جسده فرصة للتعافي. بعد أن استمعت إليها، كان قلبي في حيرة شديدة. من ناحية، شعرت أن هذه قد تكون الطريقة الوحيدة لإحلال الهدوء في البيت؛ ومن ناحية أخرى، شعرت أن إرسال أبي إلى ذلك المكان يعني أننا نعترف بأننا فعلاً عاجزون.

بحثت سرًا عن الكثير من المعلومات على الإنترنت. قرأت أن الاعتماد على الكحول هو مرض دماغي، ولا يمكن التخلص منه بالإرادة وحدها. وقرأت أيضًا أن الإقامة في المستشفى تهدف فقط إلى التحكم في سلوك الشرب، ولا تضمن عدم العودة إليه لاحقًا. هذه المعلومات زادتني حيرة. لم أعد أعرف من أصدّق، ولا كيف أساعد أبي.

تغيّر أمي جعلني أعيد التفكير في الأمر

في تلك الفترة، تقدمت أمي في العمر بسرعة. كانت في الأصل امرأة تحب الضحك كثيرًا، لكن منذ أن اشتد شرب أبي، أصبحت ابتسامتها تختفي تدريجيًا. بدأت تعاني من الأرق، وكثيرًا ما كانت تستيقظ في منتصف الليل وتجلس في غرفة المعيشة شاردة الذهن. ذات مرة استيقظت في منتصف الليل للذهاب إلى الحمام، ورأيتها جالسة وحدها في الظلام، فخفت. سألتها: ما بك؟ قالت: "لا شيء، فقط لا أستطيع النوم، اذهب أنت إلى النوم."

بدأت صحتها تتدهور أيضًا. ضغط دمها يتأرجح بين الارتفاع والانخفاض، وقال الطبيب إن السبب هو الضغط النفسي الكبير. قالت لي عدة مرات: "أنا على وشك الانهيار." في كل مرة أسمع هذه الجملة، كنت أشعر بالذنب الشديد. ما زلت طالبًا، لا أستطيع تقديم المساعدة، بل على العكس، أنا أزيدها همًا فوق همومها.

ذات مرة، كانت أمي تبكي وتشتكي لقريب عبر الهاتف، وكنت أستمع بجانبها. قال القريب: "لا يمكنكِ أن تدعييه يدمّركِ، لديكِ طفل يجب أن ترعيه. إرساله إلى المستشفى ليس تخليًا عنه، بل هو جعل المختصين يتولون رعايته." أمي أنهت المكالمة، وظلت صامتة طويلًا، ثم قالت لي: "إذا ذهب أبوك إلى المستشفى، هل ستلومني؟" قلت: لا. لكنني أعرف أنها عندما سألت هذا السؤال، كانت تشعر بألم يفوق أي شخص آخر.

أدركت تدريجيًا أن هذا ليس تخليًا، بل تغيير للطريقة

لاحقًا ذهبت مع أمي إلى قسم الطب النفسي في مستشفى حكومي. طرح الطبيب الكثير من الأسئلة، بما في ذلك منذ متى يشرب أبي، وكم يشرب يوميًا، وما هي تصرفاته بعد السكر. أمي كانت تتحدث والدموع تنهمر، والطبيب كان يستمع بصبر دون مقاطعتها. في النهاية قال الطبيب إن الاعتماد على الكحول هو بالفعل مرض يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد، وإن الإقامة في المستشفى يمكن أن تساعد أبي على الابتعاد مؤقتًا عن بيئة الخمر، وتقليل المخاطر الجسدية، كما تمنح أفراد الأسرة فرصة للتنفس.

عندما خرجنا من المستشفى، بدت حالة أمي أخف قليلًا. قالت: "على الأقل نعرف الآن في أي اتجاه نسير." أومأت برأسي. ورغم أن قلبي ما زال مليئًا بعدم اليقين، إلا أننا على الأقل لم نعد نتحمل العبء وحدنا. إذا كانت الإقامة في المستشفى ستساعد في استقرار حالة أبي الجسدية، وتمنح أمي نومًا هادئًا، وتجعلني لا أعيش في قلق يومي، فربما يكون هذا هو الخيار الأفضل حاليًا.

أعرف أن هذا الطريق لن يكون سهلًا. قد لا يفهم أبي، وقد يكرهنا. لكنني أعرف أيضًا أننا إذا لم نفعل شيئًا، فستزداد الأمور سوءًا. إرساله إلى المستشفى ليس للتخلي عنه، بل لإعطائه فرصة للبقاء على قيد الحياة، وإعطاء هذه العائلة فرصة للبدء من جديد.

إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، أريد أن أقول لك: لست وحدك. يمكنك الاستفسار عن قسم الطب النفسي في المستشفى أو خدمات دعم الأسرة، والاستماع إلى ما يقوله المختصون. أحيانًا، طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل هو شجاعة حقيقية.

الاعتماد على الكحول يؤثر على الأسرة بأكملها، وطلب الدعم المتخصص هو خطوة مهمة لحماية نفسك وعائلتك.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

سنوات مرافقتِه في الإقلاع عن الخمر: إرهاقٌ وقلقٌ وحدود

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل