كلما زاد الشرب، ابتعدت العائلة أكثر: ليالٍ وأيام عائلة تواجه الاعتماد على الكحول

سجّل أحد أفراد الأسرة العملية الكاملة التي مرّ بها الزوج من الشرب العرضي إلى شرب الصباح، وفقدان السيطرة، وأعراض الانسحاب. هذه ليست معاناة شخص واحد، بل هي المجهول والخوف الذي تواجهه الأسرة بأكملها يوميًا. يروي المقال كيف يغيّر الاعتماد على الكحول الشخص خطوة بخطوة، وكيف تبحث الأسرة عن مخرج دون التخلي عنه.

كلما زاد الشرب، ابتعدت العائلة أكثر: ليالٍ وأيام عائلة تواجه الاعتماد على الكحول

هذه سجلّات تجارب تمت إزالة هوية أصحابها وإجراء فحص المخاطر وتنقيح اللغة عليها؛ ولا يحتفظ النص بأي هوية للمؤلف الأصلي أو موقعه الجغرافي أو تفاصيل قابلة للتعرّف عليه.

في البداية ظننت أنها مجرد مناسبات اجتماعية، ثم اكتشفت أنه تحوّل إلى عادة

في البداية، كان يشرب بضعة أكواب في المساء فقط، ويقول إن ضغط العمل كبير ويحتاج إلى الاسترخاء. لم أعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، واعتقدت أن شرب الرجل للكحول بين الحين والآخر أمر طبيعي. لكن مع مرور الوقت، لاحظت أن طريقة شربه تغيّرت. في السابق كان يستطيع التوقف بعد الشرب، أما الآن فبمجرد أن يفتح الزجاجة لا يستطيع التوقف، ويظل يشرب حتى يفرغها تمامًا. بدأ يختلق أعذارًا مختلفة للشرب — اليوم متعب، غدًا إجازة، صديق يتصل، وحتى الطقس السيئ. كما أن كمية الشرب زادت تدريجيًا، ففي السابق كان وجهه يحمرّ بعد كأسين، والآن يشرب ربع كيلو دون أن يظهر عليه أي أثر.

حاولت نصحه عدة مرات، وكان دائمًا يقول "أنا أعرف ما أفعله". لكنني كنت أعرف في داخلي أن الأمور ليست بهذه البساطة. كان تواتر شربه يزداد، من مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى كل يوم تقريبًا. أكثر ما أقلقني هو أن أول شيء يفعله في الصباح هو البحث عن شيء ليشربه. سألته لماذا، فقال "إذا لم أشرب رشفة، ترتجف يداي بشدة ولا أستطيع العمل". عندها فقط أدركت أن هذا قد لا يكون مجرد عادة، بل مشكلة حقيقية.

أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث النوبة التالية

أصبح نمط شربه ثابتًا بشكل متزايد: رشفة في الصباح لتهدئة نفسه، ثم تعويض في الظهر، وفي المساء يطلق العنان لنفسه تمامًا. إذا لم يشرب ما يكفي في يوم ما، يتحول إلى شخص مختلف تمامًا — عصبي، لا يستقر في مكانه، يجد خطأً في كل شيء، وينفعل لأتفه الأسباب. أحاول قدر الإمكان ألا أتشاجر معه، لكن الأطفال صغار، ولا بد أن يكون هناك من يدير البيت. أحيانًا يشرب كثيرًا وينام مباشرة، فأظل أنظف وأنا أذرف الدموع.

أكثر ما أخاف منه هو أنه يعرف جيدًا أن الكحول يضر بصحته، لكنه لا يستطيع السيطرة على نفسه. ذات مرة أظهرت فحوصات وظائف الكبد لديه نتائج غير طبيعية، فنصحه الطبيب بالتوقف عن الشرب، فوافق في الحال، لكنه عاد للشرب بعد يومين فقط من الالتزام. في اليوم الثالث قال لي: "لقد حاولت، لا أستطيع، جسدي كله يؤلمني، وكأن نملًا يزحف عليّ." نظرت إليه وهو يتألم، فشعرت بالحزن والغضب في آن واحد. لا أعرف متى سيفقد السيطرة مرة أخرى، وهذا عدم اليقين يجعل البيت كله مشدودًا على وتر واحد.

أعراض الانسحاب كانت أكثر صدمة مما توقعت

في إحدى المرات، بسبب رحلة عمل، لم يشرب طوال اليوم. عندما عاد في المساء، رأيت وجهه شاحبًا ويديه ترتجفان لدرجة أنه لم يستطع إدخال المفتاح في القفل. قال إن قلبه يخفق بسرعة، ويتعرق، ويشعر بالغثيان، وبقلق شديد. ساعدته على الدخول، فاستلقى على السرير منكمشًا على نفسه، وقال "أشعر أنني سأموت." خفت كثيرًا وأردت الاتصال بالإسعاف، لكنه منعني وقال "رشفة واحدة تكفي." ترددت قليلًا، ثم سكبت له نصف كأس. بعد أن شربه، تعافى خلال عشر دقائق تقريبًا.

بعد تلك الحادثة بدأت أبحث بجدية، واكتشفت أن التوقف المفاجئ عن الشرب يسبب سلسلة من الأعراض الجسدية — رعشة، تعرق، وعدم استقرار عاطفي. قال لي إنه كلما حاول الإقلاع، كان ذلك الإلحاح يشبه صوتًا في رأسه يدفعه، وإن لم يشرب يشعر بقلق لا يهدأ. عندها أدركت أن هذا ليس ضعفًا في إرادته، بل أن جسده أصبح معتمدًا على الكحول. لكن تلك التجربة بالتحديد جعلتني أدرك أن التوقف عن الشرب بشكل عشوائي يحمل مخاطر، ويحتاج إلى إشراف متخصص.

البيت أصبح ساحة معركة، لكنه أيضًا خط الدفاع الأخير

إدمانه على الكحول لم يؤثر عليه وحده فقط، بل جرّ البيت كله إلى دوامة. سألني الأطفال "لماذا يشرب أبي دائمًا؟" ولم أكن أعرف كيف أجيب. كما أن نومي ومزاجي تأثرا، فأستيقظ كثيرًا في منتصف الليل خوفًا من أن يشرب كثيرًا ويحدث له مكروه. تشاجرنا، وتخاصمنا، ودخلنا في فترات برود، لكننا في النهاية اكتشفنا أن الشجار وحده لا يحل المشكلة.

لاحقًا حاولت تغيير أسلوبي: بدلًا من اللوم، رافقته في مواجهة المشكلة. بحثنا معًا عن معلومات، وفهمنا ما هو إدمان الكحول حقًا. عرفنا أنه ليس "عادة سيئة"، بل حالة نفسية وجسدية مرتبطة بالجينات والوراثة. وعرفنا أيضًا أن الإقلاع عن الكحول لا يتم بالصبر القاسي، بل بطرق علمية. رافقته لاستشارة المؤسسات الطبية المختصة، ورغم أن الرحلة لم تكن سهلة، إلا أننا على الأقل لم نعد نخوض المعركة وحدنا.

الآن ما زال يحاول، وأنا أتعلم كيف أضبط نفسي. هذا الطريق طويل، لكن مقارنة بالأيام التي كنا نعيشها في خوف دائم، أصبح لدينا على الأقل اتجاه واضح. إذا كان لديك موقف مشابه في عائلتك، أريد أن أقول لك: لا تتحمل العبء وحدك، دعم العائلة والمساعدة المتخصصة مهمان بنفس القدر.

إدمان الكحول ليس مشكلة إرادة، بل مرض يحتاج إلى معالجة علمية، والعائلة تحتاج أيضًا إلى الدعم.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

عندما يصبح الشرب عاصفة عائلية لا يمكن السيطرة عليها

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل