عندما يكون أبي صاحيًا يكون رائعًا، لكنه يتغير تمامًا بعد الشرب

تتناول هذه المقالة تجربة شخصية لأحد أفراد الأسرة: كان الأب لطيفًا عندما يكون واعيًا، لكنه يفقد السيطرة على مشاعره ويُفرغ استياءه بمجرد أن يشرب. من منظور طبي، تكشف المقالة كيف يغيّر إدمان الكحول الدماغ والسلوك، وكيف انتقلت الأسرة من الحيرة إلى الفهم، وفي النهاية إلى طلب المساعدة المهنية.

عندما يكون أبي صاحيًا يكون رائعًا، لكنه يتغير تمامًا بعد الشرب

هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية وإجراء تقييم للمخاطر وتنقيح لغوي لها؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرّف عليها.

عندما يكون صاحياً فهو أفضل أب، لكنه بعد الشرب يبدو كشخص آخر

منذ طفولتي، كان أبي في ذاكرتي شخصاً وديعاً ومسؤولاً. كان يصبر على مساعدتي في واجباتي المدرسية، ويأخذني إلى الحديقة في عطلات نهاية الأسبوع، بل ويتولى الأعمال المنزلية بنفسه عندما تمرض أمي. لكن كل هذا كان قائماً على شرط واحد — ألا يكون قد شرب في ذلك اليوم.

بمجرد أن يشرب، يتغيّر تماماً. في البداية كان يكثر الكلام فقط، ويشكو من سوء العمل وضغوط الحياة؛ ثم تحوّل الأمر إلى رمي الأشياء والصراخ بصوت عالٍ، ليصبّ كل استيائه من الحياة. كانت أمي تلتقط الفتات بصمت، بينما كنت أنا أختبئ في غرفتي وأغطي أذنيّ. وفي اليوم التالي عندما يستيقظ صاحياً، كان يعتذر ويعد بعدم الشرب مجدداً، لكن سرعان ما يتكرر كل شيء.

استمرت هذه الحلقة المفرغة لعدة سنوات. كنا نظن أنه فقط "مدمن شرب" أو "مزاجه سيئ"، ولم نفكر أبداً في أن هذا مرض في الحقيقة.

الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

كان الجو في البيت مشحوناً دائماً. كلما عاد أبي من العمل، كنت أنا وأمي نراقب وجهه بشكل لا إرادي: هل عيناه شاردة؟ هل كلامه غير واضح؟ هل تفوح منه رائحة خمر؟ إذا دخل بشكل طبيعي، كان الجميع يتنفس الصعداء؛ وإذا شممنا رائحة الخمر، تبادلنا أنا وأمي نظرة يأس، ثم يذهب كل منا إلى مكانه.

هذا عدم اليقين كان أكثر إيلاماً من الإدمان نفسه. بل بدأت أخاف من عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، لأن أبي كان أكثر عرضة للشرب في تلك الأيام. في إحدى المناسبات العائلية، شرب حتى نصف الثمالة، ثم انفجر غاضباً على أحد الأقارب، وكان الموقف محرجاً للغاية. ومنذ ذلك الحين، لم تعد أمي ترغب في اصطحابه إلى أي مناسبة اجتماعية.

لاحقاً عرفت أن أحد السمات النموذجية لإدمان الكحول هو "فقدان السيطرة": فالمريض يعلم جيداً أن الشرب سيؤذي نفسه وعائلته، لكنه لا يستطيع التوقف. هذه ليست مشكلة يمكن حلها بـ"التفكير الإيجابي"، بل إن الدماغ قد خضع بالفعل لتغيّرات مرضية.

كيف يغيّر الكحول الدماغ بصمت

بعد اطلاعي على الكثير من المواد، أدركت أن سلوك أبي لم يكن نابعاً من إرادته. فالكحول يؤثر مباشرة على نظام النواقل العصبية في الدماغ، ويحفّز إفراز الدوبامين، مما يمنح شعوراً مؤقتاً بالاسترخاء والسعادة. لكن إذا استمر الشرب بكثرة ولفترة طويلة، يقوم الدماغ بتغييرات تعويضية للحفاظ على توازنه: فيقلل إفراز الدوبامين الطبيعي، ويطوّر تحمّلاً للكحول.

هذا يعني أن أبي لم يعد يشرب للحصول على المتعة، بل ليشعر بأنه "طبيعي". وبمجرد التوقف عن الشرب، يحدث ارتداد قوي في الجهاز العصبي الذي طال كبته، مما يؤدي إلى القلق ورجفة اليدين والأرق، وحتى أعراض انسحاب أكثر خطورة. لهذا كان يقول دائماً "إذا لم أشرب أشعر بتوعك"، لكنه لا يستطيع الإقلاع بقوة الإرادة.

طبياً، يُعرَّف إدمان الكحول بأنه مرض دماغي مزمن، وليس عيباً أخلاقياً. كما تشير منظمة الصحة العالمية بوضوح إلى أنه لا توجد جرعة آمنة من الكحول، وأن الشرب طويل الأمد يسبب أضراراً لا رجعة فيها للأعضاء الداخلية والدماغ.

ماذا يمكن للعائلة أن تفعل: من الفهم إلى الفعل

بعد أن أدركنا أنه مرض، تغيّر موقفنا أنا وأمي. لم نعد نلوم أبي على "ضعف الإرادة"، بل حاولنا التواصل معه وفهم سبب شربه. اتضح أنه كان يتحمل ضغطاً كبيراً في العمل، ولم يجد وسيلة أخرى للتخفيف، فكان الكحول هو المخرج الوحيد.

اصطحبناه إلى الطبيب. بعد التقييم، قال الطبيب إن أبي يعاني من اعتماد معتدل على الكحول، ولا يُنصح بالتوقف المفاجئ في المنزل (أي "الانسحاب الجاف")، لأن أعراض الانسحاب الشديدة قد تهدد الحياة. وتحت إشراف الطبيب، خضع أبي لعلاج بديل وتناول مكملات فيتامين B1 للوقاية من أي تلف دماغي محتمل.

في الوقت نفسه، عدّلنا بيئة المنزل: لم نعد نضع الكحول في مكان ظاهر، وتجنبنا إلحاح الشرب في التجمعات العائلية، وشجعنا أبي على تطوير هوايات أخرى. هذه التغييرات كانت بطيئة، لكنها على الأقل أعطت أبي بصيص أمل.

كسر الصمت هو الخطوة الأولى لرؤية ما هو قادم

في الصين، نحن متسامحون جداً مع إدمان الكحول، وغالباً ما نعتبره "عادة حياتية" أو "مشكلة بسيطة". لكن كما رأيت أثناء تدريبي في المستشفى، كثير من المرضى لا يأتون للعلاج إلا بعد ظهور الهلوسة أو سلوكيات خارج السيطرة، وعندها يكون العلاج قد أصبح صعباً.

إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك تمرون بتجربة مماثلة، فتذكر: الخطوة الأولى هي كسر وصمة العار، والاعتراف بأن هذا مرض يحتاج إلى علاج. لا تتحملوا الأمر وحدكم، ولا تلجأوا إلى "الانسحاب الجاف" بشكل أعمى. طلب المساعدة الطبية المتخصصة هو الطريقة المسؤولة تجاه نفسك وعائلتك.

الآن، خضع أبي للعلاج لعدة أشهر. لا يزال يشعر أحياناً برغبة في الشرب، لكنه أصبح قادراً على ضبط نفسه. الأهم من ذلك، أن عائلتنا كلها تعلمت مواجهة هذه المشكلة بنظرة صحيحة، ولم نعد نعتبرها سراً مخزياً. الطريق ما زال طويلاً، لكننا على الأقل نسير في الاتجاه الصحيح.

اعرف المزيد عن دعم العائلات، أو استخدم استبيان التقييم الذاتي لتقييم مشكلة الشرب بشكل مبدئي.

إدمان الكحول ليس مسألة إرادة، بل هو مرض دماغي يحتاج إلى معالجة علمية.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

كلما زاد الشرب، ابتعدت العائلة أكثر: ليالٍ وأيام عائلة تواجه الاعتماد على الكحول

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل