
هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية ومراجعتها من حيث المخاطر وتنظيمها لغويًا؛ ولا يحتفظ النص بأي معلومات عن هوية الكاتب الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتحديد.
عندما يكون البيت هادئًا، أشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي
في طفولتي، لم أشعر أبدًا أن شرب والدي للخمر كان مشكلة. كان يعود من العمل، ويشرب رشفة أو رشفتين أحيانًا، فيحمرّ وجهه قليلًا، ويكثر كلامه عن المعتاد، ويربت على رأسي. في ذلك الوقت، كانت الخمر مجرد لمسة بسيطة غير ملحوظة في حياته.
لكنني لا أعرف متى بالضبط تحولت هذه اللمسة إلى الشخصية الرئيسية. بدأ يشرب كل يوم، ويزداد شربه أكثر فأكثر. وكان التغيير الأبرز أن أصوات البيت تغيرت. في السابق كانت أصوات التلفاز والحديث وأدوات المطبخ، ثم غطى عليها كلها صوت واحد — صوت الكأس وهو يصطدم بالطاولة عندما يشرب، وغمغمته غير الواضحة بعد الشرب، وصوت أسئلة أمي التي تعلو أكثر فأكثر.
بدأت أكتشف تدريجيًا أن هدوء البيت أصبح يجعلني أشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي. فهذا الهدوء يعني أنه لم يعد بعد، أو أنه شرب كثيرًا ونام. لم يكن في ذلك الهدوء أي راحة، بل كان توترًا في انتظار العاصفة التالية.
الأصعب هو أنك لا تعرف متى ستحدث المرة القادمة
بعد أن يشرب والدي، تتغير حالته المزاجية بسرعة. أحيانًا يصل إلى حالة السكر الخفيف، فيجذبني ويحدثني كثيرًا، ويعيد الحديث عن أيام شبابه مرارًا وتكرارًا. سمعت تلك القصص عشرات المرات، لكنني لم أجرؤ على مقاطعته، لأن مزاجه كان يتغير إذا قاطعته. كان يثور فجأة، ويقول إننا لا نفهمه، وإن لا أحد في هذا البيت يفهمه.
أمي انتقلت من النصح المتكرر في البداية، إلى المشاجرات، ثم إلى الصمت في النهاية. لم تعد تنصحه، بل كانت تضع الأطباق جانبًا، وتغلق الباب بإحكام، وتحبس نفسها في غرفة أخرى. وكنت أنا عالقًا بينهما، لا أعرف إلى أي جانب أقف. إذا نصحته، شعر أنه يقف مع أمي؛ وإذا نصحتها، شعرت أنني لا أفهم معاناتها.
الأصعب ليس انفجارًا معينًا، بل أنك لا تعرف أبدًا متى ستحدث المرة القادمة. قد يكون بعد العشاء، أو في ظهر يوم عطلة نهاية الأسبوع، أو في منتصف الليل. كنت مشغولًا بأمورك الخاصة، وفجأة تسمع صوتًا غريبًا من غرفة المعيشة، فيرتفع قلبك.
جربت طرقًا كثيرة، لكنها كلها كانت كالضرب على القطن
جربت البحث عن معلومات على الإنترنت، لأعرف لماذا يصبح بعض الناس مدمنين على الخمر. رأيت بعض الدراسات تقول إن الكحول يغير توازن بعض المواد الكيميائية في الدماغ، مما يجعل الإنسان يشعر باسترخاء ومتعة مؤقتين بعد الشرب. لكن إذا شرب بكميات كبيرة لفترة طويلة، يتكيف الدماغ تدريجيًا مع هذا التحفيز، وعندما لا يشرب، يشعر بالانزعاج والقلق والحكة الشديدة في النفس.
حاولت أن أشرح هذه المعرفة لوالدي. بعد أن استمع، هزّ رأسه وقال "فهمت"، ثم في اليوم التالي شرب كما كان يفعل تمامًا. جربت أيضًا إخفاء الخمر في البيت، لكنه كان يخرج ويشتري بنفسه. جربت أن أتفق معه على حد يومي للشرب، لكنه كان دائمًا يجد طريقة لكسر الاتفاق. حتى جربت أن أتشاجر معه، حتى احمرّت عيوننا نحن الاثنين، لكنه في اليوم التالي كان لا يزال يرفع الكأس.
كان ذلك الشعور كالضرب على القطن، تستخدم كل قوتك، لكن الطرف الآخر لا يستجيب إطلاقًا. تبدأ في الشك هل أنت حساس أكثر من اللازم، هل تطلب أكثر من اللازم. لكن عندما أرى وجه أمي الذي يذبل يومًا بعد يوم، وأرى حالة والدي غير المستقرة أكثر فأكثر، أعرف أن المشكلة ليست فيّ.
بدأت أدرك أن هذه ليست مسألة قوة إرادة
لفترة طويلة، كنت أعتقد أن والدي "لا يريد الإقلاع". كنت أظن أنه لو أراد، لكان قادرًا تمامًا على التحكم في نفسه. لكنني أدركت لاحقًا شيئًا فشيئًا أن الأمر ليس بهذه البساطة.
رأيت بعض المواد تقول إن الاعتماد على الكحول مرتبط بالوراثة والحالة النفسية والبيئة المعيشية. والدي قال بنفسه إنه بدأ الشرب في شبابه، في البداية لأجل المجاملات الاجتماعية، ثم لتخفيف التعب، وبعد ذلك قال "إذا لم أشرب أشعر بعدم الارتياح". ووصف ذلك الشعور، وقال إنه كأن نملة تزحف في قلبه، فلا يستقر ولا يهدأ، ولا يهدأ إلا بعد أن يشرب تلك الرشفة.
بدأت أدرك أن هذه ليست مجرد "ضعف إرادة". جسده ودماغه أصبحا يعتمدان على الكحول، وهذه ليست مشكلة يمكن حلها بمجرد "التفكير بإيجابية" أو "الشرب أقل". مثلما لا يمكنك أن تقول لشخص مصاب بالزكام "لا تسعل"، فهو يحتاج إلى مساعدة، وليس إلى لوم.
هذا الإدراك جعلني أشعر بتحسن قليل في داخلي، لكنه جعلني أيضًا أرى بوضوح أكبر أن هذا الطريق أطول بكثير مما كنت أتخيل.
جو البيت تغير، وأنا أيضًا تغيرت
إدمان والدي على الخمر لم يغيّر هو وحده، بل غيّر جو الأسرة بأكمله. في السابق كنا نأكل ونشاهد التلفاز معًا في عطلات نهاية الأسبوع، ثم أصبح كل منا يجلس في غرفته. أمي لم تعد تدعو أصدقاءها إلى البيت، لأنها لا تعرف متى سيسكر والدي. وأنا أيضًا قلّما أدعو أصدقائي إلى البيت، لأنني لا أعرف أي مشهد سأرى.
وأنا أيضًا تغيرت. أصبحت حساسًا جدًا للأصوات، فأتوتر عندما أسمع صوت اصطدام الكؤوس. أصبحت لا أرغب في التحدث مع الناس عن أمور البيت، لأنني لا أعرف كيف أشرح ذلك. أصبحت حذرًا جدًا، أخاف أن أقول كلمة خاطئة فتثير شجارًا.
لكنني تعلمت شيئًا واحدًا أيضًا: لست مضطرًا لتحمل مسؤولية إدمان والدي على الخمر. هذا ليس خطأي، وليس خطأ أمي. ما يمكننا فعله هو أن نعتني بأنفسنا، وفي الوقت نفسه نقف بجانبه عندما يكون مستعدًا لقبول المساعدة.
في وقت لاحق، بدأنا نجرب طرقًا مختلفة
أمي وأنا تشاورنا مرات عديدة حول ما يجب فعله. جربنا التحدث معه بهدوء، وجربنا أن نطلب من الأقارب النصح، وجربنا أيضًا طلب المساعدة من أهل الحي. بعض الطرق نجحت لفترة، وبعضها لم ينفع إطلاقًا. لكن على الأقل، لم نعد نتحمل الأمر بشكل سلبي فقط.
في مرة من المرات، قال والدي بنفسه إنه يريد فعلًا الإقلاع، لكنه في كل مرة يتوقف فيها يشعر بألم لا يطاق. وقال إنه يخاف من ذلك الشعور. كانت تلك أول مرة أسمعه يعترف بأنه خائف. في تلك اللحظة، شعرت فجأة أنه ليس أنه لا يريد التحسن، بل إنه لا يعرف كيف يتحسن.
بدأنا نتعرف على بعض المعلومات عن الاعتماد على الكحول، وعرفنا أن هذه ليست مشكلة يمكن حلها بمجرد "التحمل القاسي". بعض الناس يحتاجون إلى مساعدة متخصصة، وبعضهم يحتاج إلى دعم العائلة، وبعضهم يحتاج إلى تغيير البيئة المعيشية. طريق كل شخص مختلف، لكن على الأقل، بدأنا نسير.
الآن، لم أعد أتوقع أن يتحسن كل شيء بين ليلة وضحاها
الآن، لم أعد أتوقع أن يقلع والدي تمامًا بين ليلة وضحاها. أعرف أن ذلك غير واقعي. ما أتمناه أكثر هو أن يتمكن من التقليل تدريجيًا، وأن يدرك يومًا ما أنه بجانب الخمر، هناك طرق أخرى يمكنه بها الاسترخاء.
جو البيت لا يزال يتأرجح بين الجيد والسيئ، لكن على الأقل لم نعد نشعر باليأس كما في السابق. أمي بدأت تتواصل مع أصدقائها من جديد، وأنا تعلمت أن أنشغل بأموري الخاصة عندما يشرب والدي، بدلًا من الجلوس بجانبه انتظارًا لحدوث مكروه.
هذا الطريق طويل، لكنني أعرف أننا لا نسير وحدنا. هناك عائلات كثيرة مثلنا، تحاول جاهدة إيجاد مخرج. إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، أريد أن أقول لك: اعتني بنفسك، ولا تحمل كل المسؤولية على كتفيك. لست مضطرًا لتحمل مسؤولية اختيارات الآخرين، لكن يمكنك أن تتحمل مسؤولية اختياراتك أنت.
إذا كنت بحاجة إلى معرفة المزيد عن الاعتماد على الكحول، يمكنك الرجوع إلى دليل دعم الأسرة، أو الحصول على مزيد من المساعدة عبر معلومات الاتصال.
إدمان الخمر ليس شأن شخص واحد فقط، بل هو ما يغيّر دفء الأسرة بأكملها.