
هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية والفحص المخاطري والتنقيح اللغوي؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف.
في البداية كان مجرد مناسبات عمل، ثم أصبح شربًا يوميًا
لم يكن هكذا من قبل. في السنوات الأولى من الزواج، كان يشرب بضع كؤوس فقط في مناسبات العمل، ويعود ليرقد نائمًا فورًا، ويذهب للعمل في اليوم التالي كالمعتاد. لم أعتبر الشرب مشكلة أبدًا، بل كنت أظنه جزءًا من التواصل الاجتماعي للرجال.
لكن الأمور تغيرت ببطء. بدأ يشرب في المنزل أيضًا، في البداية كان يشرب زجاجة بيرة واحدة مع العشاء، ثم أصبح زجاجتين، ثم تحول إلى الخمور البيضاء. كان يقول "لا أستطيع النوم دون شرب" و"ضغط العمل كبير". صدقته. لكن لاحقًا، أصبح أول ما يفعله في الصباح هو البحث عن مشروب، وكانت يداه ترتجفان، ولا تستقر إلا بعد بضع رشفات. عندها فقط شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي.
حاولت التحدث معه، وكان دائمًا يقول "أنا أستطيع السيطرة" و"فقط لأزيل التعب". لكنني كنت أعرف أنه لا يستطيع السيطرة — لأنه وعد مرات لا تحصى بأن "لن أشرب من الغد"، لكن الغد كان يأتي وهو على حاله. كان يخفي الخمور في صندوق السيارة الخلفي، وفي خزانة الملابس، وفي درج المكتب، ووجدت عدة زجاجات.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث النوبة القادمة
في تلك الفترة، كان البيت كأنه قنبلة موقوتة. لم أكن أعرف متى سيسكر، وماذا سيصبح عليه عندما يسكر. عادةً ما كان قليل الكلام، لكنه بعد الشرب كانت أعصابه تتوتر بسرعة، فيرمي الأشياء ويسبّ. كان الطفل يختبئ في غرفته خوفًا ولا يجرؤ على الخروج، وأنا أيضًا لم أكن أجرؤ على مجادلته خوفًا من استفزازه.
في مرة، عاد إلى البيت وهو سكران، وجهه شاحب، وعرق بارد يغطي جسده، وظل يردد "هناك شيء يزحف عليّ". خفت كثيرًا واتصلت بالإسعاف. قال الطبيب لاحقًا إن ذلك كان تفاعل انسحابي، وإن الجسد كان "يحتج". بعد تلك المرة، مكث في المستشفى أسبوعًا، وقال الطبيب إن وظائف كبده تضررت، وإنه يعاني من التهاب الأعصاب الطرفية الكحولي، فكانت يداه وقدماه تخدران باستمرار.
لكن بعد أقل من شهر من خروجه، عاد للشرب. قال "الألم لا يُحتمل، وعدم الشرب أشد ألمًا". شعرت باليأس حينها، وظننت أن حياتنا ستبقى هكذا إلى الأبد.
فقد العمل، وكاد البيت أن ينهار
كان يعمل في شركة في مجال المبيعات، وأداؤه جيد دائمًا. لكنه لاحقًا بسبب الشرب، تأخر عن العمل وتغيب وقال كلامًا خاطئًا للعملاء، فاستدعاه المدير عدة مرات. في النهاية طردته الشركة. بعد أن فقد وظيفته، بقي في البيت طوال اليوم يشرب، وساء مزاجه أكثر. كانت مدخراتنا تتبخر شيئًا فشيئًا بسبب شربه، وراتبي وحده لم يكن كافيًا لتربية الطفل وسداد أقساط البيت ودفع تكاليف علاجه.
في تلك الفترة تشاجرت معه وبكيت وتوسلت إليه، بل وهددته بالطلاق. لكن في كل مرة كان يصحو فيها، كان يقول لي والدموع في عينيه "آسف"، و"أريد أن أتوقف لكنني لا أستطيع". منظره العاجز كان يثير فيّ الحزن والغضب معًا. كنت أعرف أنه ليس غير راغب في التحسن، بل هو حقًا أسير الخمر.
في مرة، بعد أن سكر كثيرًا، ظهرت عليه علامات خطر تستدعي طلب المساعدة فورًا — تنفسه تسارع، ونظره شارد، ولم يستجب مهما ناديته. اتصلت بالإسعاف، وقال الطبيب إنه إذا استمر على هذا الحال، فقد لا ينجو بحياته. في تلك المرة أدركت تمامًا: هذا ليس "عدم قدرة على ضبط النفس"، بل مرض يحتاج إلى علاج متخصص.
المواجهة العائلية معًا هي التي أتاحت بصيص أمل
لاحقًا، وبناءً على نصيحة الطبيب، بدأنا علاجًا منهجيًا. مكث في المستشفى فترة، واستخدم أدوية لمساعدته على تجاوز مرحلة الانسحاب بثبات، مع خضوعه لعلاج نفسي. كما طلب الطبيب مني ومن الطفل المشاركة في العلاج النفسي العائلي. في البداية قلت "أنا لا أشرب، فلماذا أذهب؟"، لكن بعد الذهاب أدركت أن نمط التفاعل داخل الأسرة له تأثير كبير على سلوك الشرب لدى الشخص.
جعلنا المعالج نجلس جميعًا كعائلة ونتحدث عن مشاعرنا. سمعت لأول مرة طفلي يقول "عندما يشرب أبي، أشعر بالخوف، لكنني لا أعرف لمن أقول ذلك". هو أيضًا بكى، وقال إنه يشعر بذنب كبير، لكن كلما زاد ذنبه زاد شربه، وكلما زاد شربه زاد ذنبه، وهكذا في حلقة مفرغة. علمنا المعالج كيفية التواصل، وكيفية دعمه عندما يرغب في الشرب بدلًا من لومه.
الآن ما زال في طريق التعافي، ولم "يتعافَ تمامًا"، لكنه لم تظهر عليه علامات الخطر منذ فترة طويلة. انضم إلى مجموعة دعم للإقلاع عن الشرب، يذهب إليها مرة كل أسبوع، ويعود ليقول لي "اليوم سمعت قصة شخص تشبه قصتي كثيرًا". وأنا أيضًا انضممت إلى مجموعة دعم لأسر المدمنين، واكتشفت أن هناك عائلات كثيرة مثلنا. شعور "أنا لست وحدي" أهم من أي شيء آخر.
هذا الطريق صعب، لكن على الأقل نحن نسير فيه معًا كعائلة. إذا كان لديكم حالة مماثلة في بيتكم، فلا تتحملوا العبء وحدكم. هذا ليس خطأ أحد، بل هو مرض يحتاج إلى مساعدة متخصصة، ويحتاج أيضًا إلى جهد الأسرة معًا.
الاعتماد على الكحول مرض وليس ضعف إرادة؛ والأسرة بحاجة إلى مواجهة الأمر معًا لإيجاد مخرج.