
تلك الليلة في غرفة الطوارئ، أدركت كم كنت قريبًا من فقدانه
ابني يبلغ من العمر 32 عامًا. بدأ يشرب الخمر في الجامعة، وكنت أعتقد دائمًا أن ذلك جزء من التواصل الاجتماعي للشباب، ولم أولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا. بعد تخرجه، التحق بشركة سريعة الإيقاع، حيث كثرت ساعات العمل الإضافي والولائم، وتزايدت وتيرة وكمية الشرب بشكل تدريجي خارج السيطرة. حتى ليلة متأخرة من العام الماضي، نُقل إلى الطوارئ بسبب ألم شديد في البطن، وكان التشخيص التهاب البنكرياس الكحولي. استدعى الطبيب المناوب أنا وزوجي إلى جانب، وكان حديثه مباشرًا جدًا: إذا استمر في الشرب بهذا الشكل، فقد لا تكون هناك فرصة للإنقاذ في المرة القادمة.
وقفت في الممر، ويداي ترتجفان. لم يكن غضبًا، بل شعور عميق باللوم الذاتي — لماذا طوال هذه السنوات اكتفيت بقول "اشرب أقل" دون أن أواجه بجدية حقيقة أنه ربما فقد السيطرة بالفعل.
"الأمر ليس بهذه الخطورة": الاعتراف بالمشكلة بحد ذاته هو أصعب خطوة
بعد الخروج من المستشفى، كان الجو في المنزل مكتئبًا. أغلق ابن على نفسه في غرفته، ولم يتحدث كثيرًا. حاولنا بحذر إقناعه بزيارة مؤسسة متخصصة، فانفعل فورًا: "أنا لست سكرانًا طوال الوقت حتى الموت، هل الأمر يستحق كل هذا؟" في تلك الفترة، كان أي حديث عن "الإقلاع عن الشرب" يتحول إلى شجار.
جاءت نقطة التحول عندما زاره أعز أصدقائه. ذلك الشاب لم يعظه، بل جلس بهدوء لوقت طويل، ثم قال جملة واحدة: "جدي أتلف كبده بسبب الشرب، ولا أريد أن أراك هكذا في المستقبل." صمت ابني طوال الليل، وفي صباح اليوم التالي أخبرنا أنه مستعد للمحاولة. اخترنا مستشفى تشنغتشو الشمالي، أولاً لأنه وحدة تابعة لاتحاد مستشفى تشنغتشو الشعبي، وثانيًا لأنه قريب من المنزل، مما يسهل علينا الذهاب يوميًا للمرافقة.
في جلسات العلاج الأسري، اكتشفت أنني كنت "أعيق الأمور"
بعد دخول ابني المستشفى، رتب الأطباء بسرعة علاجًا أسريًا. في الجلسة الأولى، طلب منا المعالج أن نتذكر كيف كنا نتعامل مع شربه. قلت بصراحة: عندما كان يسكر ولا يستطيع النهوض، كنت أتصل بشركته لأعتذر له عن الغياب؛ وعندما كان يقترض أموالًا بسبب الشرب، كنت أخشى أن تتأثر سمعته الائتمانية، فأسددها سرًا؛ وعندما كانت حالته المزاجية سيئة، كنا نتجنب ذكر الشرب خوفًا من استفزازه.
بعد أن استمع المعالج، أخبرنا بلطف ولكن بصراحة: هذه التصرفات تبدو حماية ظاهريًا، لكنها في الواقع تتحمل عنه عواقب الشرب، مما يجعل من الصعب عليه إدراك خطورة المشكلة. اهتز قلبي في تلك اللحظة. أدركت أن ما كنت أعتبره "حبًا" طوال الوقت، من منظور مهني، ربما كان هو العائق الذي يؤخر تعافيه.
علمنا المعالج عدة مبادئ محددة: لا نعتذر عنه، لا نتعامل مع ديونه، لا نخفي عنه شيئًا، ولكن نحافظ على الدعم العاطفي. على سبيل المثال، يمكنه الاتصال بشركته لشرح وضعه بنفسه، ويمكننا الجلوس بجانبه، لكن يجب أن يمسك الهاتف بنفسه. هذه التفاصيل الصغيرة أنجع من أي كلام كبير.
الإقلاع عن الشرب ليس مجرد التوقف عن الشرب، بل إعادة بناء الحياة بأكملها
خلال فترة الإقامة في المستشفى، تلقى ابني علاجًا دوائيًا مساعدًا وعلاجًا نفسيًا فرديًا، وشارك أيضًا في جلسات إرشاد جماعي. أخبرني لاحقًا أنه عندما جلس مع مجموعة من الأشخاص ذوي تجارب مماثلة، شعر لأول مرة أنه ليس غريبًا. بعد الخروج، واصل المتابعة الدورية في العيادات الخارجية، وانضم أيضًا إلى مجموعات الدعم المتبادل خارج المستشفى.
التغييرات حدثت تدريجيًا. استقال من وظيفته ذات الضغط العالي، وانتقل إلى شركة أصغر حجمًا، انخفض دخله، لكنه أصبح أكثر استرخاءً بشكل عام. بدأ يركض ثلاث مرات أسبوعيًا، من أن كان يلهث بعد كيلومترين في البداية، إلى أن أصبح قادرًا على إكمال خمسة كيلومترات بسهولة الآن. في خريف العام الماضي، تعرف على فتاة لا تشرب الخمر، وأصبح الاثنان يقضيان عطلات نهاية الأسبوع في تسلق الجبال أو الطبخ. هذه اللحظات اليومية، لم أكن أجرؤ على تخيلها في الماضي.
كلمات صادقة لأفراد الأسرة
خلال هذه السنة والنصف التي قضاها ابني متعافيًا، أكبر درس تعلمته هو: أفراد الأسرة يحتاجون أيضًا إلى التعلم. نحن لسنا مولودين ونحن نعرف كيفية التعامل مع الاعتماد على الكحول، والكثير من ردود الفعل الغريزية قد لا تكون صحيحة. إذا كنت تمر بموقف مشابه، فهذه بعض النقاط التي تعلمتها من التجارب المؤلمة:
- اطلب التقييم المهني في أقرب وقت. لا تحكم بنفسك على "مدى الخطورة"، فالاعتماد على الكحول له معايير تشخيصية سريرية، ويجب أن يقوم بها الطبيب.
- توقف عن تحمل العواقب بدلًا من المريض. دعه يواجه بنفسه مشاكل الإجازات والديون والعلاقات الشخصية، هذا ليس قسوة، بل هو جعله يرى التكلفة الحقيقية للشرب.
- ضع حدودًا أسرية واضحة. مثل "لا يجوز الشرب في المنزل" و"لا يجوز التواصل مع الأطفال بعد الشرب"، الحدود ليست للعقاب، بل لحماية الجميع.
- اعتني بنفسك. زوجي فقد أكثر من عشرة كيلوغرامات في تلك الفترة، ثم ذهب هو أيضًا إلى عيادة نفسية. إذا انهار أفراد الأسرة، سينهار نظام الأسرة بأكمله.
هذا الطريق ليس سهلًا، لكن كل خطوة لها طريقة يمكن اتباعها. إذا شعرت بالعزلة وعدم وجود سند، يمكنك أولاً الاطلاع على بعض المعلومات الأساسية عبر قناة الدعم الأسري، أو استشارة المتخصصين مباشرة. لقد عبرنا أنا وعائلتي أحلك فترة، وعندما أنظر إلى الوراء الآن، أجد أن قرار دخول المستشفى في ذلك الوقت كان بالفعل بداية التحول.