
«بطاقة المرور» على موائد الشراب، تستنزف الجسد
على مدى عشرين عاماً في عالم الأعمال، لم أبتعد قط عن موائد الشراب. توقيع العقود يتطلب رفع الكؤوس، وإنجاز المشاريع يتطلب الاحتفال، والحفاظ على علاقات العملاء يتطلب أكثر من ذلك «الوصول إلى حد الكفاية». في البداية كنت أشرب على مضض، ثم اعتاد جسدي تدريجياً على وجود الكحول، فتحول الأمر من «لا بد أن أشرب» إلى البحث النشط عن الشراب. وعند العودة إلى المنزل بعد الولائم، كنت أفتح زجاجة أخرى وحدي لأهدئ القلق الداخلي.
في أكثر الفترات كثافة، كان شرب نصف كيلوغرام من الخمور عالية التركيز يومياً هو الوضع الطبيعي. كنت أستيقظ صباحاً ويداي ترتجفان فلا أستطيع الإمساك بفرشاة الأسنان، وأتعرق في الاجتماعات وكأنني أُخرجت للتو من الماء، وكان ذهني يبدو وكأنه مغطى بضباب. حتى وقع تقرير الفحص الطبي أمامي: إنزيم ناقلة الأمين خمسة أضعاف الحد الأعلى الطبيعي، والموجات فوق الصوتية تشير إلى دهون كبدية متوسطة. قال الطبيب بصراحة — «كبدك يعمل فوق طاقته كل يوم، وإذا لم تتوقف الآن، فالخطوة التالية هي ضرر لا رجعة فيه». وضعت زوجتي التقرير على طاولة الطعام وقالت إنني إن لم أواجه هذه المشكلة، فستغادر المنزل مع الأطفال. في تلك اللحظة أدركت أن الخمر التي ظننت أنني أتحكم بها، كانت هي التي تتحكم بي في الاتجاه المعاكس.
«أنا فقط كثير المناسبات»، فلماذا يُعتبر ذلك إدماناً على الكحول؟
نصحني الأصدقاء بزيارة مستشفى تشنغتشو الشمالية، فقاومت ذلك بغريزتي. في تصوري، من يحتاج إلى مستشفى علاج الإدمان هم من فقدوا أعمالهم وتشردوا في الشوارع. أنا أدير شركة، وأرتدي البدلة الرسمية وأحضر مختلف الاجتماعات يومياً، فكيف يمكن أن يكون لي علاقة بـ«الإدمان على الكحول»؟ أنا فقط كثير المناسبات.
الطبيب المعالج لم يضعني في قالب، بل ساعدني بصبر على فرز عدة إشارات رئيسية: هل حدث أن فقدت السيطرة على كمية الشرب؟ هل تشعر بقلق وتعرق وتململ عند عدم الشرب؟ هل أهملت مسؤوليات عائلية أو ارتكبت أخطاء في العمل بسبب الشرب؟ طابقتُ نفسي معها واحدة تلو الأخرى، فوجدت أنني مصاب بجميعها تقريباً. أوضح الطبيب أن هذا يُصنف ضمن «الإدمان عالي الأداء على الكحول» — يبدو الشخص محافظاً على وظائفه الاجتماعية الطبيعية ظاهرياً، لكنه فيزيولوجياً ونفسياً أصبح شديد الاعتماد على الكحول. هذا النوع من الحالات ليس نادراً بين رجال الأعمال، ولأن المظهر الخارجي يبدو «طبيعياً تماماً»، فإن الشخص نفسه وعائلته يقللون من تقدير الخطر، مما يؤخر فرصة التدخل.
الأسبوع الأول من إزالة السموم: الجسد يصرخ بالتوقف، والطاقم الطبي يسند
بعد قرار دخول المستشفى، كان أكثر ما أرعبني هو عبارة «متلازمة الانسحاب». في السابق حاولت التوقف عن الشرب فجأة بنفسي، ففي منتصف الليل كان قلبي ينبض بسرعة وكأنه سيقفز من صدري، وتصبب العرق البارد، وظهرت هلوسات، واضطررت في النهاية إلى الشرب مرة أخرى لأهدأ. ذلك الشعور بفقدان السيطرة ما زال محفوراً في ذاكرتي.
في مرحلة علاج إزالة السموم في المستشفى الشمالية، وضع الفريق الطبي خطة إدارة متدرجة مسبقاً. لم تكن الأدوية مجرد «مهدئات»، بل كانت تُعدّل ديناميكياً وفقاً لعلاماتي الحيوية، لإبقاء خطر الانسحاب ضمن نطاق آمن. في أصعب الأيام، كان الممرضون يفحصونني كل ساعتين، حتى في الليل. وفي إحدى المرات استيقظت في الثالثة فجراً بسبب القلق، فجلس الطبيب المناوب بجانب سريري وتحدث معي قرابة ساعة كاملة، دون وعظ، فقط أخبرني أن هذه المشاعر مؤقتة، وأن الجسد يتعلم من جديد طريقة العمل دون كحول. ذلك الشعور بأنني مدعوم بثبات، جعلني أدرك لأول مرة أنني لست وحدي في هذه المواجهة.
إيجاد طريقة للثبات دون الاعتماد على الكحول
إزالة السموم الجسدية هي الخطوة الأولى فقط، أما الدرس الأعمق فيكمن في إعادة البناء النفسي. أثناء الإقامة في المستشفى، ساعدني المعالج النفسي على تتبع السلسلة السلوكية وراء شربي: القلق الاجتماعي في المناسبات التجارية، وعادة بناء الثقة بسرعة عبر الكحول، والاعتقاد المشوه بأن «القدرة على الشرب» تعادل «القدرة على الكفاءة». هذه السلاسل صقلتها سنوات طويلة من الحياة التجارية حتى أصبحت صلبة للغاية.
لم يجعلني المعالج أتجنب مشاهد المناسبات، بل تدرب معي على استراتيجيات بديلة. مثل إخبار الطرف الآخر مسبقاً أنني أعتني بصحتي، واستبدال الخمر بالشاي مع تحمل مسؤولية طقس «تقديم الشاي بدل الخمر»؛ وتحويل محور الوليمة من التنافس في الشرب إلى أطباق الطعام وموضوعات الصناعة؛ وعند الشعور بالضغط، أخذ بضع دقائق للذهاب إلى الحمام والتنفس بعمق، لقطع الدافع الآلي لرفع الكأس. هذه الأساليب تبدو بسيطة، لكن بعد التدريب المتكرر تحت إشراف متخصص، تحولت تدريجياً إلى ذاكرة عضلية جديدة. اكتشفت شيئاً فشيئاً أن التواصل الصادق يقرب الناس أكثر من الكحول، وأن العقل الصافي يجعلني أكثر حدة واتزاناً في المفاوضات.
بعد عامين من الإقلاع عن الخمر، عادت الأشياء المهمة حقاً
اليوم مضى عامان كاملان على إقلاعي عن الخمر. لم تنهار الأعمال كما كنت أخشى ذات يوم، بل على العكس، تحسنت جودة القرارات وزادت طاقتي، فأصبحت الشركة تعمل بسلاسة أكبر من ذي قبل. كما عادت المؤشرات الجسدية تدريجياً إلى النطاق الطبيعي، وتراجعت الدهون الكبدية من متوسطة إلى خفيفة، وانخفض إنزيم ناقلة الأمين إلى قرب الحد الحرج. قال الطبيب إن قدرة الكبد على إصلاح نفسه تتجاوز ما يتخيله كثيرون، بشرط إيقاف الضرر في الوقت المناسب.
لكن أكثر التغييرات التي أعتز بها حدثت في المنزل. لم تعد زوجتي تنظر إليّ بنظرات حذرة عند عودتي من المناسبات، ولم يعد أطفالي يديرون وجوههم بعيداً عني غريزياً لتجنب رائحة الخمر. في عطلات نهاية الأسبوع نطبخ معاً ونتسلق الجبال ونشاهد الأفلام، هذه اللحظات العائلية العادية التي كانت الخمر تزاحمها حتى كادت تختفي. أدركت أخيراً أن تلك الأشياء التي ظننت أنني لا أستطيع الاستغناء عنها — الوجاهة على موائد الشراب، والاسترخاء المؤقت الذي يمنحه الكحول — كانت في الحقيقة تأكل شيئاً فشيئاً ما لا أستطيع حقاً الاستغناء عنه: الصحة، والكرامة، وثقة عائلتي. إذا كنت تقف عند مفترق طرق مماثل، فامنح نفسك فرصة، واختر من جديد بدعم متخصص.