
هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية وإجراء تقييم للمخاطر وتنقيح لغوي لها؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتحديد.
في البداية، كان يشرب فقط نبيذًا حلوًا
منذ سنوات عديدة، لاحظت أنه كان يشرب القليل من الخمر أحيانًا. في ذلك الوقت، كان يشرب في الغالب نبيذ الأرز أو نبيذ العنب الحلو، حلو المذاق، مثل المشروبات الغازية. ظننت أنه يجرّب شيئًا جديدًا فقط، أو أنه يتبع المجموعة في المناسبات الاجتماعية. ولم تأخذ الأسرة الأمر على محمل الجد، فمن منا لم يشرب الخمر يومًا؟
لكن مع مرور الوقت، تغيّر الوضع. بدأ لا يكتفي بتلك الخمور الحلوة، فتحوّل إلى شرب الخمر الأبيض (الروح). في البداية كان بضع رشفات، ثم أصبح نصف كوب صغير، وبعد ذلك، كان يستطيع شرب أكثر من نصف زجاجة خلال وجبة واحدة. سألته لماذا يشرب هذا القدر، فقال: "في البداية وجدت طعم الخمر سيئًا، لكن بعد الإفراط في الشرب اعتدت عليه، بل وأصبحت أحب ذلك الطعم." لم أفكر كثيرًا في الأمر آنذاك، ظننت فقط أنه يعاني من ضغط العمل.
فيما بعد أدركت أن تلك "العادة" كانت تخفي شيئًا أعمق.
ليست مشكلة الطعم، بل الدماغ يتغيّر
في إحدى المرات، صادفتُ بعض الأبحاث حول إدمان الكحول. ذُكر فيها أن الكحول يسبب الإدمان ليس بسبب طعمه، بل لأنه عند دخوله الدماغ، يؤثر على مادة تسمى الدوبامين. الدوبامين هو "إشارة المكافأة" في الدماغ التي تجعل الإنسان يشعر بالمتعة. الكحول يحفز الدماغ على إطلاق المزيد من الدوبامين، مما يولد شعورًا بالنشوة.
كما ذُكر في البحث تجربة: تم إعطاء فئران صغيرة كحولًا مضافًا إليه السكر، فكانت تشربه طواعية؛ ولكن عند إزالة السكر تدريجيًا، إذا استمرت في الشرب، فهذا هو الإدمان الحقيقي. والأكثر إثارة للدهشة، أنه حتى لو جُعل الكحول مرًا جدًا، فإن الفئران المدمنة كانت لا تزال تشربه، بل وكانت تتحمل الصدمات الكهربائية لتشربه. هذا ذكّرني به — هو في مرحلة لاحقة كان يشرب ليس من أجل المذاق، بل لأنه إذا لم يشرب يشعر بالتوعك. ذلك التوعك ليس شيئًا يمكن التغلب عليه بقوة الإرادة.
أدركت أن هذه ليست مسألة "شرهه للخمر" أو "عدم نجاحه"، بل أن دماغه قد تغيّر بالفعل. التأثير الدوائي للكحول، وليس الطعم، هو السبب الجذري الذي جعله لا يستطيع الاستغناء عن الخمر.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
مشكلته مع الشرب لم تكن من نوع السكر اليومي حتى الثمالة، بل كانت متقطعة. أحيانًا كان يستطيع السيطرة على نفسه، فلا يقرب الخمر لأيام، وكنت أظن أن الحال تحسّن. ولكن فجأة، في يوم من الأيام، كان يعود للشرب، وبكمية أكبر من ذي قبل. تلك اللايقينية جعلت جميع أفراد الأسرة في قلق دائم.
في إحدى المرات، ظهرت عليه بعد الشرب علامات خطر تتطلب طلب المساعدة فورًا، مثل فقدان الوعي وسرعة التنفس. سارعنا بنقله إلى المستشفى. أخبرني الطبيب أن هذه متلازمة انسحاب الكحول، مما يعني أن جسده أصبح معتمدًا على الكحول. في تلك اللحظة عرفت أن التوقف المفاجئ عن الشرب بعد فترة طويلة من الإدمان يمكن أن يسبب مشاكل صحية كبيرة.
أصبح الجو في المنزل متوترًا جدًا. حاولت إقناعه بالإقلاع عن الشرب، لكنه كان يقول في كل مرة "في المرة القادمة بالتأكيد". ولكن المرة القادمة كانت تأتي دائمًا دون سابق إنذار. حتى أنني شككت في نفسي: هل أنا مقصرة، فدفعته إلى هذا الحال؟ لكنني أدركت لاحقًا أن هذا ليس خطأ أحد، بل هو الآلية الفسيولوجية لإدمان الكحول هي التي تعمل.
ما يمكن أن يفعله أفراد الأسرة هو الفهم وليس اللوم
بعد تلك الانتكاسات المتكررة، بدأت أغير استراتيجيتي. توقفت عن لومه، وحاولت فهم مشاعره. في إحدى المرات، قال لي وهو في حالة صحوة بعد الشرب: "أعرف أن الشرب مضر، لكن ذلك الدافع للشرب، وكأن أحدهم يضغط على زر في رأسي، لا أستطيع السيطرة عليه." تألمت كثيرًا عند سماع ذلك، لكنني أخيرًا فهمت: هذا ليس تعمّدًا منه لإيذاء نفسه أو عائلته.
بحثت في الكثير من المصادر، وعرفت أن إدمان الكحول يشمل مناطق متعددة في الدماغ، مثل المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة. الكحول يثبط الخلايا العصبية المثبطة في الدماغ، مما يجعل الخلايا العصبية الدوبامينية مفرطة النشاط، وبالتالي تطلق المزيد من الدوبامين. هذه الآلية تختلف من شخص لآخر، ولكنها بمجرد أن تتشكل، يصعب عكسها. فهمت وضعه، وعرفت أن ما يمكن أن يفعله أفراد الأسرة ليس إجباره على الإقلاع، بل مرافقته في الطريق الصحيح.
بدأنا في طلب المساعدة المهنية، مثل التواصل مع موارد دعم الأسرة، وتعلم كيفية التعامل مع مشكلة شربه. كما تعلمت أنه عند ظهور علامات الخطر عليه، يجب أن أعرف كيف أطلب المساعدة. على الرغم من أن العملية طويلة، إلا أننا على الأقل لم نعد نواجه الأمر وحدنا.
الخمر طعمه سيئ، لكن لا يمكن الاستغناء عنه، وهذا ليس خطأ أحد
عندما أفكر في الماضي الآن، أدركت أن تلك الأيام علمتني: إدمان الكحول ليس مشكلة أخلاقية، بل مشكلة فسيولوجية. كثير من الناس يبدأون الشرب في البداية ربما بسبب الطعم الحلو أو الحاجة الاجتماعية، لكن التأثير الدوائي للكحول يغيّر الدماغ تدريجيًا، فينتقل الإنسان من "يحب الشرب" إلى "لا بد أن يشرب". هذه العملية ليست سهلة العكس بقوة الإرادة.
أكتب هذه الكلمات لأقول للعائلات التي تمر بتجارب مماثلة: لستم وحدكم. تأثير مشكلة الشرب على الفرد والأسرة متبادل، لكن فهم الآليات الكامنة وراءها أنفع من اللوم الأعمى. إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك تواجهون معضلة مماثلة، فليكن البدء بالفهم، وخطوة بخطوة، لإيجاد الطريقة المناسبة للتعامل.
إدمان الكحول ليس مشكلة قوة إرادة، بل هو نتيجة تغيرات فسيولوجية في الدماغ.