
هذه سيرة ذاتية خضعت لإزالة الهوية، وتقييم المخاطر، وترتيب لغوي؛ ولا يحتفظ النص بأي تفاصيل عن هوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرّف.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
عشت معه أكثر من عشر سنوات. في السنوات الأولى، كان شربه مجرد كؤوس إضافية في لقاءات الأصدقاء أحيانًا، وكنت أرى أن الأمر لا يستحق القلق. لكن مع الوقت، تغيّر الوضع. بدأ يرغب في الشرب كل يوم، وتطوّر الأمر من زجاجتي بيرة أو اثنتين بعد العمل، إلى أن أصبح قادرًا على شرب نصف كرتونة في عطلة نهاية الأسبوع. كنت أنصحه بتقليل الشرب، وكان دائمًا يقول: "لا بأس، أنا أستطيع السيطرة". لكنني كنت أعرف أنه لم يعد قادرًا على السيطرة.
ما كان يخيفني أكثر، ليس شكله وهو ثمل، بل أنني لا أعرف أبدًا متى ستحدث "الانفلات" القادمة. أحيانًا كان يعدني بشرب كأس واحدة فقط، ثم يعود في منتصف الليل وهو مفعم برائحة الخمر؛ وأحيانًا أخرى كان يقول بوضوح إنه سيمتنع عن الشرب، لكنه بمجرد مواجهة ضغط العمل أو مزاج سيئ، كان يعود إلى الزجاجة. كنت أعيش بجانب جهاز إنذار، في حالة ترقب دائم. ذلك الغموض كان أكثر إيلامًا من الشرب نفسه.
فيما بعد أدركت أن الأمر ليس ضعف إرادة منه. إدمان الكحول هو مرض دماغي مزمن، ولا يُحلّ بمجرد "اتخاذ قرار". ما كان يحتاجه ليس لومي، بل مساعدة متخصصة.
جربت كل الطرق، لكن الإرهاق كان يزداد
في البداية، حاولت التأثير عليه بالحب. كنت أعدّ له حساءً لعلاج السكر، وأرافقه في المشي، بل كنت أخفي زجاجات الخمر في المنزل سرًا. كان يندم دائمًا عندما يكون صاحيًا، ويحتضنني قائلًا "لن أشرب بعد الآن". لكن بعد أيام قليلة، كان يعود للبحث عن الخمر. جربت الشجار معه، وجربت التجاهل البارد، بل هددته بالرحيل. لكن لم ينفع شيء. عندما كان ثملًا، كنت أسهر الليل كله قلقًا عليه من أن يصيبه مكروه؛ وعندما كان صاحيًا، كنت أعيش في قلق من أنه قد يعود للشرب في اللحظة التالية.
بعد سنوات، اكتشفت أنني تغيّرت أنا أيضًا. أصبحت قلقة، سريعة الغضب، أعاني من الأرق، حتى أن عملي تأثر. في مرة، انفجرت بالبكاء فجأة أثناء اجتماع في العمل، لأنها كانت الليلة السابقة التي شرب فيها حتى منتصف الليل. سألني الزملاء ما بي، فقلت فقط "لا شيء". في تلك اللحظة، أدركت فجأة: لقد حوّلت نفسي إلى "ممرّته"، لكنني نسيت أنني أيضًا إنسانة تحتاج إلى من يعتني بها.
قال الطبيب إن أفراد أسر مرضى إدمان الكحول يحتاجون أيضًا إلى دعم نفسي. عندها فقط فهمت أن الاعتماد على نفسي وحدي لن يكفي. كنت بحاجة إلى تعلّم وضع حدود — ليس لأنني لا أحبه، بل حتى لا يجرّني معه إلى الهاوية.
العلاج المتخصص كان نقطة التحول، لكنه ليس النهاية
جاءت نقطة التحول بعد نوبة انسحاب شديدة أصابته. كان يشرب لعدة أيام متتالية، ثم توقف فجأة، فظهرت عليه رعشة في اليدين، وخفقان في القلب، وتعرّق بارد، بل وصل إلى الهذيان. خفت كثيرًا وأسرعت بنقله إلى المستشفى. بعد الفحص، قال الطبيب إن جسده أصبح يعتمد بشدة على الكحول، ويحتاج إلى دخول المستشفى لتلقي علاج دوائي مساعد للانسحاب، مع تعويض التغذية، لأن الشرب المزمن أدى إلى نقص حاد في البروتين والفيتامينات لديه.
خلال فترة الإقامة في المستشفى، تلقى علاجًا دوائيًا لتخفيف أعراض الانسحاب، بالإضافة إلى جلسات مع طبيب نفسي. أخبرني الطبيب أن الإقلاع عن الشرب ليس معركة فردية، بل يحتاج إلى الجمع بين العلاج الدوائي والنفسي والسلوكي. عندها فقط عرفت أن اعتمادنا السابق على "التحمّل القاسي" لم يكن عديم الفائدة فحسب، بل جعل جسده أسوأ.
بعد الخروج من المستشفى، التزم بعدم شرب قطرة واحدة لفترة. لكن لاحقًا، بسبب مناسبات العمل، عاد إلى الشرب. شعرت بخيبة أمل كبيرة، لكن الطبيب ذكّرني: إدمان الكحول مرض مزمن، والانتكاس أمر شائع، ولا يجب أن نستسلم بسبب ذلك. المهم أنه مستعد لمواصلة العلاج، وأنا بحاجة إلى تعديل توقعاتي.
تعلّمت وضع حدود لنفسي، فتحسّنت العلاقة
الآن، لم أعد أراقبه على مدار 24 ساعة. وضعت قواعد لنفسي: عندما يشرب، لا أشرب معه ولا أتشاجر معه؛ وإذا سكر، أتأكد من سلامته، لكنني لا أسهر بجانبه طوال الليل. عدت إلى ممارسة الرياضة، ولقاء الأصدقاء، بل سجّلت في دورة هواية. في البداية شعرت بالذنب، وتساءلت إن كان ذلك يعني أنني "لا أحبه بما يكفي". لكن مع الوقت، اكتشفت أنه عندما أصبح لي حياتي الخاصة، استقرّت مشاعري، وأصبح هو أكثر استعدادًا للتواصل معي.
في مرة، قال لي وهو صاحٍ: "شكرًا لأنك لم تتخلي عني، لكنني أعرف أيضًا أنني لا يجب أن أكون عبئًا عليك". في تلك اللحظة، بكيت، لكن ليس من الحزن، بل لأننا أخيرًا وجدنا التوازن. واصل علاجه في المستشفى المتخصص، بما في ذلك التدخل النفسي والفحوصات الدورية. كما بدأت أنا في حضور مجموعة دعم لأفراد الأسر، وتبادل الخبرات مع شريكات أخريات.
الطريق ما زال طويلًا، لكنني لم أعد أتحمّل وحدي. تعلمت أن المرافقة ليست تضحية بالنفس، بل مواجهة المشكلة معًا، مع الحفاظ على حدودي. إذا كنت في موقف مشابه، تذكّر: لست بحاجة إلى أن تكون خارقًا، اعتني بنفسك أولًا، لتتمكن من دعمه بشكل أفضل.
عند مرافقة شخص في رحلة الإقلاع عن الشرب، احمِ حدودك أولًا، لتتمكن من الدعم على المدى الطويل.