تلك السنوات الخمس، غيّر الكحول ملامحي وملامح عائلتي

- شخص كان يشرب الخمر سابقًا يستعرض تجربته التي استمرت خمس سنوات في الإدمان على الكحول، ويحكي كيف تحول الكحول من "دواء فعال لتخفيف الضغط" إلى فخ خفي يفتك بالصحة ويدمر العلاقات الأسرية. - المقال يُعرض من منظور الشخص الأول، ويُظهر التأثير المزدوج لمشكلة الشرب على الصحة النفسية والجسدية للفرد وعلى الانسجام الأسري، بالإضافة إلى مسار الاستيقاظ النهائي واتخاذ قرار الإقلاع عن الشرب.

تلك السنوات الخمس، غيّر الكحول ملامحي وملامح عائلتي

هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية وإجراء تقييم للمخاطر وتنقيح لغوي لها؛ ولا يحتفظ النص بأي تفاصيل تحدد هوية الكاتب الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليه.

في البداية، ظننت أنه مجرد تخفيف للضغط

قبل خمس سنوات، بسبب ضغط العمل، بدأت أشرب الكحول من حين لآخر. في البداية كان كأسًا واحدًا في المساء، شعرت أنه يساعدني على الاسترخاء. تدريجيًا، تحول الكأس إلى كأسين، والكأسان إلى نصف زجاجة. كنت أقول لنفسي: لا بأس في ذلك، كثير من الناس يشربون.

لكن العائلة بدأت تلاحظ التغير. قالت زوجتي إنني أعود إلى المنزل متأخرًا أكثر فأكثر، وأصبح حديثي أكثر نفاد صبر. كما أن الطفل بدأ يتجنبني، ويقول إن رائحة الكحول تفوح مني دائمًا. لم أكن أهتم بالأمر وقتها، واعتقدت أنهم يبالغون. الآن عندما أتذكر، كانت تلك بالفعل أول إشارة.

الجسد لم يعد يحتمل أولاً

بعد شرب طويل الأمد، بدأ الجسد يطلق الإنذارات. في الصباح كانت يداي ترتجفان، ولا أستطيع تثبيتهما دون شرب القليل. فقدت شهيتي تدريجيًا، وأصبت بالغثيان المستمر وآلام في المعدة. ذهبت إلى المستشفى للفحص، فقال الطبيب إن مؤشرات وظائف الكبد أصبحت غير طبيعية، ونبهني أيضًا إلى الانتباه لمشاكل القلب والأوعية الدموية.

في ذلك الوقت، لم أعد أستطيع التوقف. ليس لأنني لا أريد، بل لأن الجسد بدا وكأنه لا يستطيع الاستغناء عن الكحول. بدون شرب، كنت أشعر باضطراب في القلب وتعرق وأرق. وعندما أشرب، بعد راحة قصيرة، يأتي تعب أعمق وشعور بالندم.

الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

أصبحت حالتي المزاجية غير مستقرة للغاية. أحيانًا بعد الشرب، كنت أنفعل فجأة، وأكسر الأشياء، وأشتم. وعندما أصحو، كنت أندم وأعتذر لعائلتي وأقسم أنني لن أشرب مرة أخرى. لكن بعد أيام قليلة، كنت أعود لأمسك بالزجاجة دون أن أستطيع المقاومة.

قالت زوجتي إن أكثر ما تخافه ليس أن أسكر، بل عدم معرفتها متى سأسكر. في كل مرة أخرج فيها، كانت تعيش في قلق. كما أصبح الطفل صامتًا، ولم يعد يتحدث معي. كان الجو في المنزل يزداد كآبة، مثل بالون قد ينفجر في أي لحظة.

العلاقات الأسرية تتصدع شيئًا فشيئًا

ما آلمني أكثر هو فقدان بعض العلاقات المهمة. أصدقائي القدامى ابتعدوا عني تدريجيًا، لأنني كنت أخلف المواعيد دائمًا، أو أقول كلامًا خاطئًا عندما أسكر. كما اختفت الثقة بين أفراد العائلة، فبدأت زوجتي تفتش حقيبتي وتفحص هاتفي، خوفًا من أن أخفي الكحول.

في إحدى المرات، سكرت ونمت في غرفة المعيشة، وعندما استيقظت وجدت زوجتي تجلس بجانبي تبكي. قالت إنها لا تعرف كم يمكن لهذه العائلة أن تتحمل. في تلك اللحظة، أدركت أن الكحول لم يدمر جسدي فحسب، بل دمر أيضًا كل ما كان يجب أن أعتز به.

لحظة الاستيقاظ

ما دفعني حقًا لاتخاذ القرار كان ظهور علامات خطر بعد الشرب. في ذلك اليوم، شربت أكثر من المعتاد، وفجأة شعرت بضيق في الصدر وصعوبة في التنفس، وتشوش في الوعي. خافت العائلة كثيرًا، ونقلوني إلى المستشفى في منتصف الليل. قال الطبيب إن استمرار الأمر على هذا النحو ستكون عواقبه وخيمة.

عندما كنت مستلقيًا على سرير المستشفى، نظرت إلى وجه زوجتي الشاحب المتعب، وأدركت فجأة: لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو. ليس من أجل نفسي، بل من أجل أولئك الذين ما زالوا يهتمون بي.

طريق الإقلاع أصعب مما تخيلت

لم تكن عملية الإقلاع سهلة. في الأيام الأولى، كان جسدي يؤلمني في كل مكان، وكنت أجلس وأقوم بقلق، وعقلي مليء بالكحول. كانت العائلة ترافقني وتتناوب على مراقبتي، خوفًا من أن أذهب لشراء الكحول سرًا. في تلك الفترة، أردت الاستسلام مرات لا تحصى، لكن عندما تذكرت نظرات عائلتي، كنت أصر على الاستمرار بأسنان مشدودة.

لاحقًا، بدأت أستطيع النوم طوال الليل، وتوقفت يداي عن الارتجاف، وعادت شهيتي. الأهم من ذلك، بدأت أستطيع التواصل بشكل طبيعي مع عائلتي. أصبح الطفل يرضى بالجلوس بجانبي أثناء كتابة الواجبات، ولم تعد زوجتي تتجنبني. هذه الأمور الصغيرة، التي لم أكن أهتم بها من قبل، أصبحت الآن ثمينة جدًا بالنسبة لي.

الآن، أعتز بكل يوم أكثر

اليوم، مرت فترة على إقلاعي عن الكحول. عادت الحياة إلى مسارها الطبيعي تدريجيًا، لكنني أعلم أن هذه مجرد بداية. إدمان الكحول لم يتشكل في يوم واحد، والتعافي يحتاج أيضًا إلى وقت.

أريد أن أقول لمن لديهم تجارب مشابهة لي: الكحول ليس دواءً، إنه مجرد فخ. إنه يسرق صحتك وعائلتك وحياتك شيئًا فشيئًا. لكن طالما أنك مستعد للتوقف، فلا تزال هناك فرصة.

إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك تمرون بتجربة مماثلة، فانظروا إلى نظرات من حولكم. ربما هم ينتظرون منذ زمن طويل، فقط حتى تخطو تلك الخطوة.

تعرف على كيفية مساعدة العائلة للشارب | المزيد من قصص الإقلاع الحقيقية

إدمان الكحول ليس قضية شخص واحد فقط، بل معاناة العائلة تستحق أيضًا أن تُرى.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

في السنوات التي كان أبي يسكر فيها ويحطم الباب، تعلمت ألا أبكي

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل