
هذه سردية لتجربة شخصية خضعت لإزالة الهوية وتقييم المخاطر وتنقيح لغوي؛ ولا يحتفظ النص بأي معلومات عن هوية الكاتب الأصلية أو منطقته أو تفاصيل يمكن التعرف عليه من خلالها.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
كنت معه لعدة سنوات. في البداية ظننت فقط أنه يحب شرب كأس أو اثنين، ففي لقاءات الأصدقاء ومناسبات العمل لا يخلو الأمر من الخمر. تدريجيًا، لاحظت أن الكمية التي يشربها تتغير. كان يشرب البيرة سابقًا، ثم تحول إلى الخمر الأبيض، وكمية شربه زادت أكثر فأكثر. سألته، فقال: "لا بأس، القدرة على الشرب شيء جيد". لكن لاحقًا، انخفضت كمية شربه فجأة؛ كان يسكر بعد شرب نصف كيلو سابقًا، والآن ينهار بعد ربع كيلو. بحثت في المعلومات وعرفت أن قدرة الكبد على استقلاب الكحول تراجعت، وأن جسده لم يعد قادرًا على التحمل.
لم أكن أفهم في ذلك الوقت، وظننت أنه متعب فقط. لكن لاحقًا، كان يستيقظ صباحًا ويريد الشرب، ويقول: "إذا لم أشرب أشعر بعدم الارتياح". بدأت أقلق، لكنني لم أكن أعرف بمن أتحدث. كان دائمًا يقول: "أنا أستطيع التحكم"، لكن في الواقع، كان يفقد السيطرة أكثر فأكثر. في مرة، أخفى زجاجة خمر أبيض في زجاجة مياه معدنية وأحضرها إلى المنزل، وعندما اكتشفتها، غضب. كنت خائفة جدًا في ذلك الوقت، ولم أكن أعرف ماذا سيحدث في الخطوة التالية.
طريقته في البحث عن الخمر جعلته يبدو غريبًا بالنسبة لي
ما كان يؤلمني أكثر هو أنه كان يبذل قصارى جهده للعثور على الخمر ليشربها. في مرة عاد من رحلة عمل، وفتشت حقيبته، ووجدت زجاجة صغيرة بداخلها، تفوح منها رائحة الكحول. قال إنها نبيذ طبي أعطاه إياه زميل، لكنني كنت أعرف في داخلي أن الأمر ليس كذلك. لاحقًا عرفت أن هذا يسمى "سلوك البحث القهري عن المادة"، أي أن جسده ودماغه يجبرانه على البحث عن الخمر. حاولت أن أتفاهم معه، لكن دون جدوى. كان يخفي الخمر سرًا في الخزانة وتحت السرير، وكل مرة أنظف فيها المنزل كنت أجد عدة زجاجات.
بدأت أدرك أن هذا ليس مجرد "حب للشرب"، بل مرض. لكنه لم يعترف بذلك، وقال: "أنا فقط أحب الشرب، وماذا في ذلك؟". كنت عاجزة جدًا في ذلك الوقت، ولم أكن أعرف كيف أساعده. حتى أنني فكرت، هل أنا مقصرة في شيء فصار هكذا؟ لكنني أدركت لاحقًا أن هذا ليس خطأي، بل الإدمان هو الذي يسيطر عليه.
أعراض الانسحاب كانت أشد مما تخيلت
في مرة حاول الإقلاع عن الشرب، كان اليومان الأولان جيدين، لكن في اليوم الثالث بدأت يداه ترتجفان بشدة، حتى أنه لم يستطع الإمساك بالكوب. أخبرني أنه يشعر بخفقان القلب، ويتصبب عرقًا باردًا، ولا يستطيع النوم ليلًا، وقال إنه يرى أشياء تتحرك على الجدار. خفت كثيرًا وأسرعت بأخذه إلى المستشفى. قال الطبيب إن هذه أعراض انسحاب، وقد تكون خطيرة في الحالات الشديدة وتحتاج إلى معالجة متخصصة. عرفت حينها أن الإقلاع عن الخمر ليس مجرد تحمل بالقسوة على النفس.
منذ ذلك الحين، لم أعد أجرؤ على تركه يقلع في المنزل وحده. كلما أراد التوقف، كنت أرافقه لاستشارة الطبيب. أخبرنا الطبيب أن أعراض الانسحاب تشمل خفقان القلب، ورجفة اليدين، والعرق البارد، وقد تظهر هلوسات أيضًا، وتحتاج إلى دعم دوائي لعبور هذه المرحلة بأمان. تعلمت مراقبة حالته، وبمجرد ملاحظة أي خلل، أطلب المساعدة فورًا. رغم أن العملية بطيئة، إلا أننا على الأقل نسير في الاتجاه الصحيح.
المشاكل الجسدية والنفسية تتوالى واحدة تلو الأخرى
بسبب الشرب الطويل، ظهرت على جسده مشاكل كثيرة. معدته لم تكن جيدة، وكان يتقيأ كثيرًا، وأكله غير منتظم. يداه ورجلاه تخدران، ويمشي بلا قوة، وذاكرته تدهورت، ينسى ما قاله للتو. وكان يشك دائمًا في أن لي علاقة خارجية، وينفعل بسهولة. أعرف أن الكحول أثر على دماغه، لكن في كل مرة أُتهم ظلمًا، كنت أشعر بحزن شديد.
قال الطبيب إن الشرب قد يؤدي أيضًا إلى نخر رأس عظمة الفخذ وانخفاض الوظيفة الجنسية، وكل هذا رأيته تدريجيًا. أصبح أكثر حساسية، وأعصابه متوترة. حاولت التواصل معه، لكننا كنا نتشاجر كثيرًا. تعلمت لاحقًا أن أبتعد أولًا عندما يكون منفعلًا، ثم أتحدث معه بعد أن يهدأ. هذا ليس هروبًا، بل حماية لنفسي.
تعلمت وضع الحدود، وتعلمت طلب المساعدة
بعد كل هذه الانتكاسات المتكررة، أدركت أخيرًا أنني لا أستطيع الإقلاع عنه بدلًا منه، لكن يمكنني مرافقته في الطريق الصحيح. بدأت أضع بعض الحدود: لا أساعده في إخفاء الخمر، لا أستر عنه، ولا أتشاجر معه وهو ثمل. إذا ظهرت عليه علامات خطر، مثل الهلوسات أو رجفة شديدة في اليدين، آخذه فورًا إلى المستشفى بدلًا من تحمل الأمر بنفسي.
بدأت أيضًا أبحث عن دعم. تواصلت مع مجموعة دعم عائلات المرضى في المستشفى، وتحدثت مع شركاء آخرين، واكتشفت أنني لست وحدي. أخبروني أن الإدمان مرض مزمن يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد، ولا يُشفى بالصراخ أو بالتحمل. تعلمت أن أعتني بنفسي أثناء مرافقة الآخر، ولم أعد أضع كل المسؤولية على كاهلي.
الآن، ما زال في طريقه إلى الإقلاع، وهناك تقدم وانتكاسات. لكنني لم أعد قلقة بنفس القدر، لأنني أعرف ماذا أفعل في الخطوة التالية. إذا كنت تمر بتجربة مشابهة، أريد أن أقول لك: افهم أولًا قوانين الإدمان، ثم ضع حدودك، ثم اطلب المساعدة المتخصصة. أنت لست وحدك في هذه المعركة.
في المرافقة طويلة الأمد، فهم قوانين الإدمان أهم من اللوم، ووضع الحدود هو ما يسمح بالاستمرار في الدعم.