
هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية وإجراء تقييم للمخاطر وتنقيح لغوي لها؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل يمكن التعرف من خلالها عليه.
من أول كأس، لا أستطيع التوقف
أذكر بوضوح نقطة البداية التي فقدت فيها السيطرة على شرب الخمر. لا أعرف منذ متى بدأ الأمر، لكن بمجرد أن ألمس الكأس، لا بد أن أشرب حتى الثمالة. في كل تجمع، كنت آخر شخص يطلب المزيد من الخمر ولا يريد المغادرة. وأحيانًا إذا لم أستطع الشرب بحرية في الخارج، كنت أعود إلى المنزل وأكمل الشرب حتى أسكر. استمرت هذه الحالة لسنوات عديدة، وكنت أظن في يوم من الأيام أن هذا مجرد تعبير عن "حب الخمر".
لكن الحقيقة هي أنني لم أستطع التحكم في كمية الخمر إطلاقًا. حتى لو شربت رشفة واحدة فقط، كان الأمر وكأن شيئًا يدفعني للأمام ولا أستطيع التوقف. بدأ أفراد عائلتي يشكون، قائلين إنني أتحول إلى شخص آخر عندما أشرب، سريع الغضب وأتكلم بكلام غير مترابط. في البداية لم أهتم، واعتقدت أنهم يبالغون في الأمر. لكن مع مرور الوقت، اكتشفت أن حياتي وعلاقاتي الاجتماعية تتآكل بسبب الخمر.
جربت كل الطرق، وأطول فترة صمدت فيها كانت ثلاثة أشهر
بعد أن أدركت المشكلة، جربت طرقًا مختلفة للإقلاع عن الخمر. على سبيل المثال، حاولت التحمل بقوة الإرادة، وأخبرت نفسي "اليوم سأشرب كأسًا واحدًا فقط"، لكن النتيجة غالبًا كانت أن أشرب حتى أفقد الوعي. وجربت أيضًا تقليل تكرار الشرب، بحيث أشرب فقط في عطلات نهاية الأسبوع، لكن كل عطلة نهاية أسبوع كانت تتحول إلى أيام متتالية من الإفراط في الشرب. أطول فترة صمدت فيها كانت أقل من ثلاثة أشهر دون لمس الخمر، ثم عدت إلى حالة السكر اليومي الشديد.
هذه الإخفاقات جعلتني أشعر باليأس. حتى أنني شككت في نفسي، متسائلًا عما إذا كنت "ضعيف الإرادة" أو "بلا قيمة". لكن لاحقًا أدركت أن هذه ليست مشكلة إرادة — إدمان الخمر مرض له قواعده ومساره الخاص. تمامًا كما لا يستطيع الجسم مقاومة العدوى من تلقاء نفسه، لم أستطع أنا أيضًا الإقلاع عن الخمر بالاعتماد على العزيمة وحدها.
المرض لا يختار الناس، لكن المجتمع يميز فقط ضد مدمني الخمر
إدمان الخمر لا يُعترف به اجتماعيًا كمرض. يستخدم الناس كلمات مثل "سكير" أو "عديم الفائدة" للإشارة إلى من يعتمدون على الخمر. أكثر ما آلمني لم يكن وضعي أنا، بل النظرات الغريبة التي تحملها عائلتي بسبب ذلك. الجيران يتحدثون عنا من وراء ظهورنا، وفي التجمعات العائلية يقول أحدهم مباشرة "زوجك دمر نفسه بالخمر".
قارنت الأمر: إذا أصيب شخص بالسرطان، يشعر الجميع بالتعاطف والأسف؛ لكن إذا أصيب شخص بإدمان الخمر، يكاد الجميع يحتقرونه ويحتقرون عائلته. هذا المعيار المزدوج جعلني أنا وعائلتي نعيش في الظل. قالت والدتي ذات يوم باكية: "عندما يمرض أطفال الآخرين، يرسل الجميع الزهور؛ أما والدك عندما يشرب، يبتعد الجميع عنه." هذا الألم أثقل من الخمر نفسه.
شدة إدمان الخمر لا تقتصر على الجانب الجسدي
كثير من الناس يعتقدون أن إدمان الخمر مجرد "شرب كثير يضر الكبد"، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. الشرب المفرط لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد ونزيف الجهاز الهضمي العلوي الشديد وغيرها من المشاكل. والأكثر خفاءً هو أنه يمكن أن يسبب الهذيان الارتعاشي — وهي حالة من الارتباك والهلوسة وفقدان السيطرة على الجسم، تتطلب طلب المساعدة فورًا. في الحالات الأكثر شدة، قد يواجه مدمن الخمر خطر الموت.
لكن الأكثر إيلامًا من الجسد هو العزلة النفسية. أفراد العائلة يعيشون في قلق دائم، لا يعرفون متى ستكون المرة القادمة للسكر، وما إذا كان سيحدث مكروه. الأطفال يتعرضون للسخرية من زملائهم في المدرسة، والزوجة لا تستطيع رفع رأسها في العمل. إدمان الخمر كمرض يبتلع حياة جميع الأقارب المعنيين. إنه ليس مشكلة شخص واحد، بل مأزق عائلة بأكملها.
العثور على مجموعة الدعم المتبادل كان نقطة بداية صحوتي
بعد تجربة طرق لا حصر لها، تعرفت بالصدفة على جمعية مدمني الخمر المجهولين (AA، وتُترجم أيضًا إلى جمعية الإقلاع عن الخمر المتبادلة أو جمعية الإقلاع عن الخمر المجهولة). هذه جمعية مجانية تمامًا، تعتمد على الدعم والتشجيع المتبادل بين مدمني الخمر للإقلاع عن الشرب. تأسست في عام 1936، وتُعترف بها عالميًا كطريقة فعالة للإقلاع عن الخمر.
انضممت إلى AA في عام 2017. هنا، لا أحد يحكم عليك، ولا أحد يتحدث عنك من وراء ظهرك. كل شخص لديه تجربة سابقة، يشارك قصته ونضاله. من خلال الاجتماعات الدورية والدعم الفردي المتبادل، تعلمت تدريجيًا مواجهة الحياة دون خمر. بحلول 26 فبراير 2019، لم أكن قد شربت قطرة خمر واحدة، وظللت متيقظًا.
هذه العملية لم تكن سهلة. اليقظة ليست نقطة نهاية، بل اختيار يومي. لكن على الأقل، لم أعد وحدي في التحمل. إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك تمرون بموقف مماثل، يمكنكم محاولة التعرف على طرق الدعم المتبادل. الخطوة الأولى للتغيير هي الاعتراف بأن هذا مرض، وليس فشلًا.
بعد اليقظة، بدأت العلاقات الأسرية في التعافي
بعد الإقلاع عن الخمر، لم يكن التغيير الأبرز في جسدي، بل في أجواء المنزل. زوجتي لم تعد تتجنب الرد على الهاتف عندما أكون موجودًا، وأطفالي أصبحوا يجرؤون على الضحك على مائدة الطعام. هذه الأمور الصغيرة كانت في السابق رفاهية. بالطبع، التعافي يحتاج وقتًا — الثقة لا تنهار في يوم واحد، ولن تُبنى في يوم واحد. لكن على الأقل، لدينا نقطة بداية جديدة.
بالنظر إلى الوراء الآن، أفظع ما في إدمان الخمر ليس الشرب نفسه، بل كيف يسرق منك شيئًا فشيئًا دورك كزوج وأب وابن. إذا كنت تمر بنضال مماثل، من فضلك لا تستسلم. حاول طلب الدعم الفوري أو التعرف على موارد دعم الأسرة، فأنت لست وحدك.
إدمان الخمر مرض وليس عيبًا أخلاقيًا، والدعم المتبادل هو نقطة بداية ممكنة للتغيير.