
هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وتنقيح لغوي؛ ولا يحتفظ النص بأي تفاصيل تحدد هوية الكاتب الأصلي أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليه.
أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
أعتاد على فحص جميع أقفال الأبواب قبل الساعة العاشرة مساءً. ليس لمنع السرقة، بل للتأكد من أنه لم يعد بعد. إذا عاد، أستطيع سماع صوت المفتاح وهو يدور في ثقب القفل — ذلك الدوران البطيء المتردد الذي يحمل طابع الاستكشاف. إذا لم يعد، أواصل الانتظار.
الانتظار هو أكثر ما يستنزف الإنسان. لا تعرف متى سيعود، ولا تعرف في أي حالة سيكون عند عودته، ولا تعرف كم سيتذكر في صباح اليوم التالي. أحيانًا يدفع الباب ليدخل، وعيناه شاردتان، وكلامه غير واضح، وخطواته وكأنه يمشي على القطن. أول رد فعل لي ليس الغضب، بل شعور بالارتياح — على الأقل عاد الشخص إلى المنزل.
لكن ذلك الشعور بالارتياح لا يدوم طويلًا. بعدها يأتي ترتيب شؤونه، والتأكد من أنه لم يصب بأذى، وفحص ما إذا كان هناك قيء يحتاج إلى تنظيف. وعندما ينام، أجلس وحدي في غرفة المعيشة، وأفكر مرارًا: كم مرة حدث هذا؟ ماذا سيحدث غدًا؟ هل ستكون المرة القادمة أسوأ؟
استمرت هذه الدورة لفترة طويلة. جربت أن أتشاجر معه، وجربت أن أخفي الخمر، وجربت أن أهدده بالرحيل. لكن كل ذلك كان كاللكم على القطن. في صباح اليوم التالي يستيقظ ويعتذر، ويعد بأنه لن يحدث مرة أخرى. لكنني أعلم أن ذلك الوعد لا ينفع. ليس لأنه غير صادق، بل لأنه هو نفسه لا يستطيع السيطرة على الأمر.
المرافقة ليست شأنًا فرديًا، تعلمت أن أطلب المساعدة
لفترة طويلة، ظننت أنني يجب أن أتحمل هذا الأمر وحدي. لا أستطيع إخبار والديّ، خوفًا من قلقهما؛ ولا أستطيع إخبار أصدقائي، خوفًا من أن ينظروا إليه بنظرة مختلفة؛ ولا أستطيع إخبار زملائي في العمل، لأن ذلك سيؤثر على وظيفته. حبست نفسي في غرفة محكمة الإغلاق، أواجه كل المشاكل وحدي.
لاحقًا أدركت أن الاستمرار على هذا النحو غير ممكن. ليس لأنني لم أعد قادرة على التحمل، بل لأنني اكتشفت أن حالتي تزداد سوءًا. بدأت أعاني من الأرق، وفقدت الاهتمام بكل شيء، وبدأت أشعر أن الحياة لا أمل فيها. ذات يوم كنت واقفة في المطبخ، أنظر إلى أعمدة الإنارة خارج النافذة، وفجأة خطر ببالي: إذا لم أعد موجودة، ماذا سيفعل هو؟ هذا الفكر أرعبني.
حاولت البحث عن بعض المجموعات الداعمة. ليس تلك الأماكن التي تتطلب كشف الكثير من الخصوصية، بل أماكن يجتمع فيها أشخاص لديهم تجارب مشابهة ليتحدثوا عن أوضاعهم. في المرة الأولى التي ذهبت فيها، لم أقل شيئًا، فقط استمعت. استمعت إلى الآخرين وهم يروون كيف يتعاملون، وكيف يحافظون على هدوئهم بعد سكر شريكهم، وكيف يبدأون من جديد في صباح اليوم التالي.
تلك المرة جعلتني أفهم أمرين: أولًا، لست وحدي؛ ثانيًا، أحتاج إلى حياة خاصة بي، ولا أستطيع وضع كل طاقتي عليه. بدأت أخصص أمسية واحدة كل أسبوع للقيام بشيء أحبه، حتى لو كان مجرد الذهاب في نزهة وحدي أو قراءة كتاب. هذه العادة ساعدتني على تجاوز الكثير من الأيام الصعبة.
من "يجب أن تتوقف عن الشرب" إلى "أنا معك"
استغرق مني وقتًا طويلًا لتقبل حقيقة: الإقلاع عن الشرب، لا أستطيع أن أفعله نيابة عنه. مهما كنت قلقة أو غاضبة أو متوسلة، فالقرار النهائي في يده دائمًا. والشيء الوحيد الذي أستطيع التحكم فيه هو ردود أفعالي وخياراتي.
بدأت أحاول تعديل أسلوب التواصل. في السابق كنت أقول "لا يمكنك أن تشرب بعد الآن" و"إذا استمريت على هذا النحو ستقع في مشكلة"، وهذه الكلمات كانت تجعله أكثر مقاومة وأكثر رغبة في الهروب. لاحقًا حاولت أن أقول "كيف تشعر اليوم؟" و"هل تريد أن أجالسك ونتحدث؟". كان التأثير بطيئًا، لكنه على الأقل أصبح مستعدًا للتحدث معي.
في إحدى المرات قال لي من تلقاء نفسه إنه يعلم أن لديه مشكلة، لكنه يخاف من التغيير. يخاف من كيف ستكون الحياة بعد التغيير، ويخاف من أنه لن يستطيع تحقيق ذلك، ويخاف من أن يخيب ظني. استمعت إليه دون أن أقاطعه. كانت تلك المرة الأولى التي شعرت فيها أننا لسنا في عالمين مختلفين نواجه فيهما المشكلة نفسها، بل نقف في الجانب نفسه.
أخبرته أنني لا أطلب منه أن يتحول إلى شخص آخر فورًا. فقط أتمنى أن يتقدم خطوة صغيرة كل يوم. حتى لو شرب أقل بمقدار رشفة واحدة اليوم مقارنة بالأمس، فهذا جيد. لن أنكره بالكامل بسبب خطأ واحد يرتكبه. هذا الوعد جعله يشعر ببعض الارتياح، وأعطى علاقتنا مساحة للتنفس.
الحدود ليست قسوة، بل حماية للنفس
وضع الحدود هو أهم درس تعلمته. في السابق، عندما كان يسكر، كنت أسهر الليل كله بجانبه، وأذهب إلى العمل في اليوم التالي بعيون مرهقة. لاحقًا قلت لنفسي: هو مسؤول عن أفعاله، ولا أستطيع تحمل كل العواقب نيابة عنه.
بدأت أخبره بوضوح: إذا عدت إلى المنزل وأنت سكران، سأساعدك على ضمان سلامتك، لكنني لن أسهر الليل كله بجانبك. إذا لم تستطع الاستيقاظ في صباح اليوم التالي، لن أطلب لك إجازة. كان قول هذه الكلمات صعبًا، وتنفيذها أصعب. خاصة عندما أرى حالته السيئة، فأنا أندفع غريزيًا لرعايته. لكنني أعلم أنني إذا لم أضع حدودًا، فسنظل عالقين في حلقة مفرغة لا خروج منها.
الحدود تعني أيضًا أنني بحاجة إلى حماية مشاعري. توقفت عن سؤاله يوميًا "هل شربت اليوم؟"، وتوقفت عن تفتيش حقيبته وجيوبه. إذا أراد التحدث معي، فأنا موجودة دائمًا؛ وإذا لم يرد الحديث، لا أجبره. هذا ليس استسلامًا، بل إعادة المسؤولية إليه.
ذات ليلة، عاد متأخرًا، لكنه لم يكن سكران. جلس وقال لي إنه ذهب اليوم إلى مجموعة دعم متبادل. قال إن الناس هناك مثله تمامًا، كل واحد منهم يحاول. قال إنه لا يعرف إن كان سيستطيع الاستمرار، لكنه يريد أن يجرب. استمعت إليه دون أن أقول شيئًا، فقط سكبت له كوب ماء.
بعد ذلك، ذهب إلى المجموعة بشكل متقطع. أحيانًا يمتنع عن الشرب لأيام، وأحيانًا ينتكس. لم أعد أتقلب عاطفيًا كما في السابق. أعلم أن هذا الطريق طويل، وقد تتكرر الانتكاسات مرات عديدة. لكن على الأقل، هو يتحرك إلى الأمام.
الدروس التي تعلمتها في الانتظار
أهم شيء تعلمته خلال هذه السنوات هو عدم وضع كل الأمل في "أنه سيتحسن غدًا". التغيير بطيء، وأحيانًا يكون غير مرئي. لكن إذا نظرت إلى الوراء، ستجد أن بعض الأشياء تغيرت فعلًا.
لم يعد يتجنب المشكلة تمامًا كما في السابق. أصبح مستعدًا للاعتراف بأنه يحتاج إلى مساعدة، ومستعدًا لتجربة طرق مختلفة. ورغم وجود انتكاسات في المسار، إلا أنه بعد كل انتكاسة يصبح أكثر وعيًا بوضعه. هذا الوعي ليس شيئًا أستطيع أن أعطيه له، بل هو شيء يكتسبه هو بنفسه من خلال تجربته.
تعلمت أيضًا أن أعتني بنفسي. بدأت أعيد التواصل مع أصدقاء كنت قد ابتعدت عنهم، واستعدت هواياتي القديمة. لم أعد أجعل مشكلته هي كل حياتي. هذا ليس أنانية، بل يجب أن أقف بثبات أولًا، حتى أستطيع أن أمد له يد العون عندما يحتاج.
الآن إذا سألني أحدهم: كيف تشعرين عندما ترافقين شخصًا مدمنًا على الخمر؟ سأقول: إنه مثل السير في طريق لا نهاية له. لا تعرف أين نقطة النهاية، ولا تعرف ما الذي ستواجهه في الطريق. لكن كلما مشيت أطول، أصبحت أكثر وضوحًا بشأن ما يمكنك التحكم فيه وما لا يمكنك. تعلمت أن أبحث عن بصيص ضوء في الظلام، وأن أحافظ على الأمل أثناء الانتظار.
هذا الطريق ما زال مستمرًا. لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، لكنني أعلم أنه مهما حدث، لدي القدرة على مواجهته.
المرافقة ليست تضحية بالذات، وضع الحدود هو ما يتيح الدعم المستدام.