
هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية ومراجعتها من حيث المخاطر وتنقيحها لغويًا؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتحديد.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
كشريك، اعتدت على الانتظار بعد الساعة العاشرة مساءً. ليس انتظار عودته إلى المنزل — فهو عادةً ما يصل قبل التاسعة — بل انتظار خلعه لقناع "الاستقرار العاطفي". يجلس في غرفة المعيشة، يفتح التلفاز، لكنه يحدق في الشاشة بذهول. ثم ينهض، يمشي إلى المطبخ، يفتح الثلاجة، ويخرج علبة بيرة. العملية كلها صامتة وكأنها روتين يومي.
في البداية، ظننت أن الأمر مجرد إرهاق من العمل. لكن تدريجيًا، أدركت أن هذا ليس صدفة. كلما جاء إشعار دفع رسوم دروس الأطفال الإضافية، أو ظهرت نتائج غير طبيعية في الفحوصات الطبية للوالدين، أو وصلت أخبار تعديل أسعار الفائدة على الرهن العقاري، كان يشرب أكثر. ليس إلى حد السكر الشديد، بل تلك الدرجة من الثمالة الخفيفة — التي تسمح له بنسيان تلك الأرقام والضغوط مؤقتًا.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة. أحيانًا عدة أيام متتالية، وأحيانًا يفصل بينها أسبوع. حاولت أن أسأل: "ما بك اليوم؟" كان يقول دائمًا "لا شيء"، ثم يحوّل الحديث. لم أعد ألح في السؤال، لأنني أعلم أن الإلحاح سيجعله أكثر صمتًا. هذا الانتظار يشبه التلمس في الظلام، لا تعرف ما الذي ستخطو عليه في الخطوة التالية.
يخفي مشاعره، ويخفي نفسه أيضًا
لا يحمل الضغوط إلى المنزل أبدًا. أمام الأطفال، هو أب صبور؛ أمام الوالدين، هو ابن يعتمد عليه؛ أمامي، هو زوج صامت. لكنني أعلم أن تلك الضغوط لم تختفِ، بل دُفنت في كأس الشراب.
في مرة من المرات، وجدت في جيب معطفه ورقة مجعدة مكتوبًا عليها بضعة أرقام — على الأرجح خطة سداد الرهن العقاري وقرض السيارة. وفي مرة أخرى، كان يتحدث على الهاتف في الشرفة في وقت متأخر من الليل، بصوت منخفض جدًا، ولم أسمع سوى عبارة "اصمد قليلًا". بعد أن أنهى المكالمة، شرب علبة بيرة أخرى، ثم عاد إلى الغرفة لينام وكأن شيئًا لم يكن.
حاولت أن أشاركه العبء، لكنه رفض. قال: "أنتِ فقط اهتمي بالبيت"، بنبرة هادئة، لكنها تحمل برودًا لا يقبل الجدال. في تلك اللحظة، أدركت أنه لم يخفِ مشاعره فحسب، بل أخفى نفسه أيضًا. كل ما أستطيع فعله هو أن ألتقط العلب الفارغة بصمت بعد أن ينتهي من الشرب، ثم أتظاهر بأنني لا أعرف شيئًا.
الإرهاق ليس إرهاقه هو فقط، بل إرهاقي أنا أيضًا
مرافقة شخص يشرب بصمت لفترة طويلة جعلت إرهاقي يتراكم أيضًا. ليس إرهاقًا جسديًا، بل نفسيًا. أقلق على صحته، وأقلق على مشاعره، وأقلق أكثر من استمرار هذا النمط. لكنني لا أجرؤ على قول الكثير، خوفًا من أن يشعر أنني أتدخل كثيرًا، أو أن ينغلق على نفسه أكثر.
أحيانًا، أستيقظ في منتصف الليل وأجده لم ينم بعد، جالسًا في غرفة المعيشة شاردا. أمشي إليه وأجلس بجانبه دون أن أتكلم. أحيانًا يناولني كوبًا من الماء، ثم يواصل صمته. في تلك اللحظات، أشعر أننا مثل غريبين محبوسين في نفس الغرفة، كل منا يعالج ضغوطه على حدة.
بدأت أدرك أين حدودي. لا أستطيع أن أشرب مكانه، ولا أستطيع أن أحل مشاكله. كل ما أستطيع فعله هو توفير مساحة خالية من الأحكام عندما يحتاج إليها. لكن هذا صعب، لأنني أنا أيضًا أحتاج أن أُرى وأُفهم. لكن في عالمه، يبدو أنه لا يوجد مكان إضافي لي.
ما تعلمته: لا أحكم، لكن لا أختفي أيضًا
بعد فترة طويلة من التجربة والخطأ، تعلمت بعض الأمور. أولاً، لم أعد أسأل "لماذا تشرب؟"، لأن ذلك يجعله فقط في موقف دفاعي. ثانيًا، لم أعد أنظف الفوضى مكانه — إذا استيقظ في اليوم التالي وهو يعاني من صداع الخمر، لن أعتذر له في العمل أو أختلق له أعذارًا. هذا ليس عقابًا، بل جعله يواجه العواقب بنفسه.
بدأت أيضًا في وضع حدود لنفسي. احتفظت بدائرتي الاجتماعية، وألتقي بأصدقائي مرة كل أسبوع، ولا ألغي اللقاء بسبب حالته. كما بدأت أكتب مذكراتي اليومية، وأسجل مشاعري، بدلًا من كبت كل الانفعالات في داخلي. اكتشفت أنه عندما أعتني بمشاعري أنا، أستطيع مواجهته بهدوء أكبر.
الأهم من ذلك، توقفت عن محاولة "إنقاذه". أدركت أن عادة الشرب لديه هي طريقته في التعامل مع الضغوط، وأن التغيير يجب أن يقرره هو بنفسه. ما أستطيع فعله هو أن أكون موجودة عندما يريد التحدث؛ وعندما يحتاج مساعدة، أوفره له الموارد، مثل اقتراح الاطلاع على معلومات الدعم ذات الصلة (صفحة دعم العائلات). لكنني لم أعد أتحمل عنه نتائج اختياراته.
رؤية هشاشته، ورؤية هشاشتي أنا أيضًا
في مرة من المرات، شرب أكثر من المعتاد، وجلس على الأريكة، وقال فجأة: "أنا عديم الفائدة، أليس كذلك؟" تجمدت. كانت تلك المرة الأولى التي يعترف فيها بهشاشته أمامي. لم أجب بـ"لا"، بل قلت: "لقد صمدت طويلًا، من الطبيعي أن تتعب." صمت لبعض الوقت، ثم أومأ برأسه بخفة.
في تلك اللحظة، رأيت وحدته، ورأيت وحدتي أنا أيضًا. كلانا كنا نؤدي دور "البالغ المستقر عاطفيًا"، متناسين أننا أيضًا بشر عاديون. منذ ذلك الحين، بدأت أشاركه ضغوطي بشكل أكثر استباقية — ليس كشكوى، بل كذكر للحقائق. مثل: "اليوم كان العمل متعبًا، أحتاج إلى الراحة." كان أحيانًا يومئ برأسه، وأحيانًا يربت على يدي. هذه التفاعلات الصغيرة أصبحت رابطًا جديدًا بيننا.
الآن، ما زلت أنتظر، لكن لم أعد قلقة بنفس القدر. أعلم أن عادة الشرب لديه لن تختفي بين ليلة وضحاها، لكن علاقتنا تتغير ببطء. لم أعد ذلك الشريك الذي يلتقط العلب الفارغة بصمت، بل رفيقة تواجه الضغوط معه. الطريق ما زال طويلًا، لكن على الأقل، لم نعد كل منا وحيدًا.
في المرافقة، نرى كتمان الطرف الآخر، ولا ننسى حدودنا نحن أيضًا.