
هذه سيرة ذاتية خضعت لإزالة الهوية، وتقييم المخاطر، ومراجعة لغوية؛ ولا يحتفظ النص بأي معلومات عن هوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليه.
الأصعب هو أننا لا نعرف متى ستحدث المرة القادمة
والدي يعاني من الاعتماد على الكحول. هذه ليست مسألة يوم أو يومين، بل استمرت لسنوات. في كل مرة يشرب فيها، يتحول البيت رأسًا على عقب. كانت أمي تختبئ في المطبخ تتنهد، وأنا كنت أتجنب النظر إليه قدر الإمكان. أكثر ما يحطم النفس ليس شكله وهو ثمل، بل صمته وهو صاحٍ.
حاول الإقلاع عدة مرات. في كل مرة تمر فترة الانسحاب، كنا نظن أن كل شيء سيتحسن. كان يصمد لأسابيع، بل لأشهر، دون أن يلمس الكحول. يهدأ الجو في البيت، تبدأ أمي بالضحك، وأجرؤ أنا على التحدث معه أكثر. لكن الفرح لم يدم طويلًا. في يوم ما، يعود من العمل، وجهه مكفهر، لا يتكلم بكلمة، ويتجه مباشرة إلى الثلاجة. كنت أعرف أنه بدأ من جديد.
الأصعب ليس شربه، بل أننا لا نعرف أبدًا متى ستحدث المرة القادمة. إنه كقنبلة موقوتة، قد تنفجر في أي لحظة.
الشرب ليس "عادة سيئة"، بل هو الضغط يطرق الباب
ظننت يومًا أن والدي يشرب بسبب ضعف الإرادة. حتى إنني فكرت بغضب: "ألا تستطيع أن تتحمل من أجلنا؟" لكنني أدركت لاحقًا أن المسألة ليست بهذه البساطة.
ضغط العمل على والدي كبير جدًا. لم يكن يخبرنا أبدًا، لكنني كنت أعرف أنه يعاني من الأرق، وكثيرًا ما كان يستيقظ في منتصف الليل ويجلس في غرفة المعيشة شارِدًا. مرّ بتجارب في شبابه، لم يذكرها أبدًا، لكن تلك الذكريات كانت تلاحقه كالظل. أصبح الشرب هو الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها أن "يسترخي".
قرأت بعض المواد التي تقول إن خلف الاعتماد على الكحول غالبًا ما تختبئ مشاكل نفسية، مثل القلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة. والدي لم يعترف أبدًا بأن لديه أي مشكلة نفسية. كان يقول: "أنا فقط أحب أن أشرب كأسين، ما المشكلة في ذلك؟" لكنني أعرف أنه عندما لا يشرب، يصبح مضطربًا لا يهدأ، وينفعل لأتفه الأسباب، ولا يستطيع النوم طوال الليل. هذا ليس "حب شرب كأسين"، هذا جسد وعقل يستغيثان.
الانتكاسة ليست فشلًا، بل إشارة
أكثر مرة أصابتني باليأس، كانت بعد أن أقلع عن الشرب لثلاثة أشهر ثم عاد إليه. في ذلك اليوم عدت إلى البيت، ورأيت زجاجة فارغة على الطاولة، وهو جالس على الأريكة بعينين زائغتين. كدت أخرج وأغلق الباب بعنف. لكنني هدأت لاحقًا، وتذكرت جملة قالها الطبيب: "الانتكاسة ليست فشلًا، بل إشارة."
في تلك الفترة، واجهت شركة والدي بعض المشاكل، وكان يقضي أيامه في همّ وشغل. اعتاد على استخدام الكحول لمواجهة الضغط، وبعد الإقلاع، لم يتعلم طرقًا أخرى. عندما عاد الضغط يطرق بابه، سحبه دماغه تلقائيًا إلى "الحل" الأكثر ألفة — الشرب. لم يكن هذا بقصده، بل كان دماغه يسلك الطريق القديم.
بدأت أدرك أن مجرد الانسحاب لا يكفي. نحتاج إلى مساعدته في اكتشاف ما وراء الضغط، وتعلم مواجهته بطرق صحية. مثلًا، هو يحب المشي، فحاولت مرافقته إلى الحديقة؛ وعندما يعاني من الأرق، كنت أعدّ له كوب شاي ساخن بدلًا من تركه وحيدًا في صمته. رغم أن النتائج محدودة، لكننا على الأقل بدأنا نحاول.
الأسرة ليست متفرجًا، بل داعم
لفترة طويلة، شعرت أنا وأمي أننا ضحايا. كنا نكره كحوله، ونكره أنه جعل البيت محطمًا. لكننا أدركنا لاحقًا أننا نستطيع أن نكون داعمين، لا متفرجين.
بدأنا نرافقه إلى الطبيب. أخبرنا الطبيب أن الاعتماد على الكحول قابل للعلاج، لكنه يحتاج وقتًا، ويحتاج أيضًا دعم الأسرة. كما نصحنا بالمشاركة في بعض الأنشطة الجماعية الداعمة، والتواصل مع عائلات تمر بنفس التجربة. في البداية كان والدي يرفض بشدة، ويشعر بالخجل. لكنه لاحقًا، عندما سمع قصص الآخرين، أدرك أنه ليس وحده، فبدأ يخفف دفاعه.
غيّرنا أيضًا أجواء البيت. سابقًا، كان كلما شرب، نتشاجر. الآن، نحاول التواصل معه وهو صاحٍ، ونتحدث عن ضغوطه وعن مشاعرنا. رغم صعوبة ذلك، لكننا على الأقل لم نعد مجرد متلقين سلبيين.
التعافي ليس وجهة نهائية، بل أسلوب حياة يومي
تعافي والدي لم يحدث بين ليلة وضحاها. ما زالت لديه رغبة في الشرب، خاصة عند مواجهة الصعوبات. لكنه تعلم أنه عندما تأتي الرغبة، أن يتوقف أولًا، ويتنفس بعمق، أو يتصل بي. وتعلمنا نحن أيضًا التعرف على محفزاته: السهر في العمل، الشجار مع زملائه، الأرق... بمجرد رصد العلامات المبكرة، نتدخل مسبقًا.
يقول الطبيب إن الاعتماد على الكحول، مثل المشاكل النفسية، يحتاج متابعة طويلة الأمد. لا يوجد ما يسمى "شفاء تام"، بل "إدارة مستمرة". لم نعد نتوقع منه "ألا ينتكس أبدًا"، بل تعلمنا أن ننهض من جديد بعد كل انتكاسة.
هذا الطريق طويل، لكننا قطعنا جزءًا منه. إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، أريد أن أقول لك: لست وحدك. قد لا تكون الأسرة الدواء المثالي، لكنها على الأقل يمكن أن تكون سندًا لبعضنا البعض.
إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك تواجهون الاعتماد على الكحول، فابدأ بفهم المحفزات النفسية الكامنة وراءه. في بعض الأحيان، خلف كأس من الكحول، يختبئ صوت يحتاج إلى أن يُسمع.
فهم المحفزات النفسية وراء الشرب هو الخطوة الأولى نحو دعم الأسرة.