في سنوات مرافقته للإقلاع عن الخمر، تعلمت أن أعتني بنفسي أولاً

تحكي إحدى الشريكات عن رحلتها الطويلة في مرافقة زوجها المدمن على الكحول، من القلق والإرهاق إلى تعلّم وضع الحدود. دون مبالغة عاطفية، تروي فقط الواقع الحقيقي: تلك الوعود المتكررة، وسهر الليالي في الانتظار، وكيف وجدت في النهاية مكانها الخاص.

في سنوات مرافقته للإقلاع عن الخمر، تعلمت أن أعتني بنفسي أولاً

هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وتنظيم لغوي؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف عليها.

أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

عندما سكر لأول مرة، ظننت أنها مجرد مناسبة اجتماعية. ثم أصبح الأمر مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، وبعد ذلك كل يوم. أكثر ما كان يخيفني ليس شكله وهو سكران، بل أنني لا أعرف أبدًا متى ستحدث المرة القادمة. أحيانًا يقول قبل خروجه "سأشرب كأسًا واحدة فقط"، فيعود في منتصف الليل؛ وأحيانًا يكون في المنزل لكنه يخفي زجاجات الخمر سرًا. كنت أعيش بجانب جهاز إنذار، مستعدة في أي لحظة للتعامل مع طارئ.

تلك اللايقينية كانت أكثر إيلامًا من السكر نفسه. تعلمت أن أميّز حالته من خطواته، وتعلمت أن أراقب على مائدة الطعام ما إذا كانت يده ترتجف وهو يصب الخمر. لكن حتى مع ذلك، لم أكن في مأمن. ذات مرة وعدني بالإقلاع، وصمد ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع عدت إلى البيت فوجدته ملقى على الأريكة وبجانبه زجاجة فارغة. في تلك اللحظة شعرت بغضب وعجز معًا، ولم أعد أعرف ما الذي يمكنني أن أثق به.

جربت كل الطرق التي خطرت ببالي

في البداية ظننت أنها مسألة قوة إرادة. أخفيت الخمر، وأهرقته، وتشاجرت معه، وحتى هددته بالرحيل. في كل مرة كان يعدني بأنها "المرة الأخيرة"، لكن المرة التالية كانت تأتي أسرع مما أتخيل. لاحقًا قرأت الكثير من المعلومات، وعرفت أن هذا ليس مجرد "عدم قدرة على ضبط النفس"، بل مشكلة في الجسد والنفس معًا. لكن المعرفة شيء، والحياة اليومية شيء آخر.

أكثر ما كان مرهقًا هو تلك الساعات المتأخرة من الليل. عندما يفرط في الشرب كان يهذي ويرمي الأشياء، وكان عليّ أن أنتظر حتى ينام لأرتب الفوضى. في اليوم التالي يستيقظ ولا يتذكر شيئًا، بينما أذهب إلى العمل بعيون منهكة. في فترة كدت أنهار، وشعرت أنني خادمة وليست شريكة. سألته: "هل تعرف كم أنا متعبة؟" صمت طويلًا ثم قال: "أعرف، لكنني لا أستطيع السيطرة على نفسي." تلك الكلمات التي تعترف بالعجز كانت أكثر إيلامًا من أي عذر.

تعلمت ألا أتحمل كل المسؤولية وحدي

نقطة التحول كانت عندما دخل المستشفى مرة بسبب نزيف في المعدة من شرب الخمر. طلب الطبيب التحدث معي على انفراد، وقال إن حالته تحتاج إلى مساعدة متخصصة، ولا يمكن حلها بمجرد إشراف العائلة. عندها أدركت أنني كنت أفعل شيئًا يتجاوز قدرتي. ظننت أنني لو بذلت جهدًا كافيًا وكنت صبورة بما يكفي، سأجعله يقلع عن الشرب؛ وظننت أن فشله هو فشلي. لكن الطبيب أخبرني أن هذا مرضه، وليس خطأي.

منذ ذلك اليوم، بدأت أعدّل أسلوبي. توقفت عن فحص ما إذا كان قد شرب كل يوم، وتوقفت عن ترك حالته تؤثر على روتيني. قلت له: "سأدعمك، لكنني لن أتحمل العواقب بدلًا عنك." عندما قلت هذه الجملة، شعرت أنا نفسي بالارتياح. لاحقًا عرفت أن الكثير من العائلات تمر بهذه المرحلة — حيث يحملون مسؤولية المريض على عاتقهم، فينهار الطرفان معًا.

المرافقة لا تعني التخلي عن نفسك

الآن ما زال يتلقى العلاج، والمسار بطيء وفيه انتكاسات. لكنني لم أعد قلقة كما كنت من قبل. وضعت لنفسي بعض القواعد: لا أرد على هاتفه بعد العاشرة مساءً إلا في حالات الطوارئ؛ عندما يسكر لا أرتب الفوضى، وفي اليوم التالي يتحمل هو العواقب بنفسه؛ أخصص يومًا واحدًا في الأسبوع لنفسي، أفعل فيه ما أحب ولا أتحدث عن مشكلته. قد يبدو هذا قاسيًا بعض الشيء، لكنني أعرف أنني فقط إذا ثبتُّ أنا أولًا، أستطيع حقًا مساعدته.

ذات مرة سألني: "هل تخليتِ عني بالفعل؟" قلت: "لم أتخلَّ عنك، لكنني تعلمت أن أعتني بنفسي أولًا. إذا كنت مستعدًا للمضي قدمًا، سأرافقك؛ وإذا بقيت في مكانك، يجب أن أكمل حياتي أنا أيضًا." لم يقل شيئًا بعد ذلك، لكنه لاحقًا التحق بنفسه بمجموعة دعم العائلات. أعرف أن هذا صعب، لكننا على الأقل نحاول طريقة جديدة في التعامل.

مرافقة شخص يعتمد على الخمر، مثل السير في طريق لا ترى نهايته. قد تتعب، وقد تخاف، وقد تشك في نفسك. لكن تذكر: يمكنك أن تختار كيف تمشي، ويمكنك أن تختار التوقف للراحة. أنت لست منقذًا، أنت فقط إنسان يريد أن يعيش حياة جيدة.

عند مرافقة شريك يعتمد على الخمر، تعلم أولًا حماية حدودك.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

عامل حديد التسليح في موقع البناء، حياة أُجبر على التراجع عنها بسبب الكحول

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل