في سنوات مرافقته في الإقلاع عن الخمر، لم أكن أخشى زجاجة الخمر بقدر ما أخشى رنين الهاتف

- هذه رواية حقيقية من شريكة حياة: زوجها يشرب الكحول منذ فترة طويلة، وقد مرت بمراحل من القلق إلى الإرهاق، ومن النصح إلى الصمت - تركز المقالة على الظروف المحددة للمرافقة طويلة الأمد: كيفية التعرف على الإشارات الخطرة، وكيفية الحفاظ على حدودها الشخصية، وكيفية إيجاد توازن بين الأمل وخيبة الأمل - لا تثير العواطف ولا تعظ، بل تعرض فقط الحياة اليومية الحقيقية لعائلة تواجه الاعتماد على الكحول

في سنوات مرافقته في الإقلاع عن الخمر، لم أكن أخشى زجاجة الخمر بقدر ما أخشى رنين الهاتف

هذه سيرة تجربة خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وتنقيح لغوي؛ ولا يحتفظ النص بأي تفاصيل تحدد هوية الكاتب الأصلي أو منطقته أو أي معلومات قابلة للتعرف عليه.

أصعب ما في الأمر هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة

كثيرون يسألونني: ما أكثر ما تخافينه عند العيش مع شخص يشرب الكحول لفترة طويلة؟ كنت أظن في الماضي أن الأمر هو زجاجة الكحول، أو تلك الليالي التي يفقد فيها السيطرة بعد أن يسكر. لكنني اكتشفت لاحقاً أن أكثر ما أخافه هو رنين الهاتف.

خاصة في وقت متأخر من الليل. بمجرد اهتزاز الهاتف، يتسارع نبض قلبي. هل سقط في مكان ما بسبب سكره؟ أم أن أحدهم يتصل بي ليطلب مني الذهاب لاصطحابه؟ هذا الشعور بعدم اليقين يستهلكني أكثر من الكحول نفسه. أنتِ لا تعرفين إن كان خرج اليوم وهو في كامل وعيه، أم أنه شرب سراً بالفعل. لا تعرفين إن كان وعده بـ"كأس واحدة فقط" سيتحول إلى ثلاثة أو خمسة أكواب، حتى يفقد وعيه تماماً.

حاولت أن أضع قواعد: موعد العودة إلى المنزل، الكمية اليومية من الشرب، والمناسبات التي لا يجوز فيها الشرب. لكن القواعد كانت تُكسر دائماً. لم يكن يخدعني عمداً، بل هو نفسه لم يكن قادراً على السيطرة. في لحظات صحوه، كان يشعر بالذنب أكثر من أي شخص آخر، يعتذر ويعد ويعلق ملاحظات على الثلاجة. لكن ذلك الوعد غالباً ما كان لا يصمد أكثر من ثلاثة أيام.

بعد أن نصحته مرات كثيرة، أصبحت أنا "الشخص المزعج"

في البداية، كنت أنا الشخص الذي لا يتوقف عن الكلام. كنت أبحث عن المعلومات وأجد المقالات وأشرح له أضرار الكحول على الكبد وتأثيره على الدماغ. كنت أطبع التقارير البحثية وأضعها بجانب وسادته. حتى أنني تعلمت بعض مهارات التواصل، مثل استخدام "أنا" بدلاً من "أنت" في الجمل، لتجنب جعله يشعر بأنه مُلام.

لكن مع مرور الوقت، اكتشفت أن هذه الجهود كانت محدودة الفعالية. كان يومئ برأسه عندما يستمع، وينسى كل شيء عندما يشرب. والأسوأ من ذلك، بدأت أشعر أنني كجهاز تسجيل مكرر، بينما بدأ هو يتجنبني. كانت أعذاره للتأخر في العودة تتزايد، وكان يخفي هاتفه بشكل أكثر إحكاماً. لم أعد شريكة حياته، بل أصبحت "المراقبة" التي يحتاج إلى تجنبها.

في إحدى المشاجرات، قال جملة لن أنساها أبداً: "كلما زدتِ سيطرتك عليّ، زادت رغبتي في الشرب." في تلك اللحظة أدركت فجأة أن قلقي وتوتري ربما كانا يدفعانه بعيداً عني. لم أكن أساعده، بل كنت أزيد من ضغطه، والضغط نفسه هو أحد الأسباب التي تدفعه للشرب.

تعلمت أن أميز بين "شأنه" و"شأني"

بدأ التغيير من استشارة واحدة. أخبرني مختص في دعم الأسرة أن من يرافق المريض يحتاج أيضاً إلى حدود. لا أستطيع أن أتوقف عن الشرب بدلاً عنه، لكن يمكنني أن أقرر كيف أعيش كل يوم. هذا ليس قسوة، بل حماية لنفسي من الانهيار.

بدأت أتدرب على التمييز: شربه هو سلوكه، والقلق الذي أشعر به هو مشاعري أنا. يمكنني أن أعبر عن اهتمامي، لكنني لست مسؤولة عن كل مرة يفقد فيها السيطرة. لم أعد أنتظره في منتصف الليل ليعود إلى المنزل، ولم أعد أفتش في حقيبته عن زجاجات الكحول، ولم أعد ألغي خططي بسبب سكره. قلت له: "سأدعمك في الإقلاع عن الشرب، لكنني لن أعيش حياتك بدلاً منك."

لم يكن هذا التحول سهلاً. في الأشهر الأولى، شعرت بالذنب، وقلت في نفسي إنني "لم أبذل جهداً كافياً". لكن مع مرور الوقت، اكتشفت أنه عندما أرتاح، أصبح هو أكثر استعداداً للتحدث معي بمبادرة منه. في إحدى المرات قال لي من تلقاء نفسه: "أعرف أنكِ لا تتدخلين في شأني، لأنكِ تثقين بي." كانت تلك هي المرة الأولى منذ زمن طويل التي شعرت فيها أن هناك ثقة بيننا.

رؤية إشارات الخطر أهم من انتظار "الامتناع"

أهم شيء تعلمته خلال فترة المرافقة الطويلة هو التعرف على إشارات الخطر التي تتطلب طلب المساعدة فوراً. مثل عدم قدرته على تناول الطعام بشكل طبيعي لعدة أيام متتالية، أو ظهور رعشة جسدية واضحة أو تشوش في الوعي، أو تقلب مزاجي شديد نحو الاكتئاب أو الانفعال. هذه ليست مجرد "سكر زائد"، بل هي إنذارات يطلقها الجسم.

في إحدى المرات ظهرت عليه أعراض مشابهة، فأصررت على اصطحابه إلى المستشفى. أجرى الطبيب تقييماً وقال إنه لو تأخرنا أكثر، لكانت العواقب أشد خطورة. بعد تلك الحادثة، بدأ هو فعلياً يأخذ مسألة الإقلاع عن الشرب على محمل الجد. ليس لأنني نصحته، بل لأنه هو نفسه شعر بذلك الخوف وهو على سرير المستشفى.

الآن، لم نعد نسعى إلى نتيجة "الامتناع التام"، بل نركز على الاستقرار اليومي. ما زال يشرب أحياناً، لكن عدد المرات أقل والكميات أقل. ما زلت أشعر بالقلق، لكنني لم أعد أترك القلق يسيطر على حياتي كلها. أعرف أن هذا الطريق طويل، لكن طالما أنه ما زال يمضي قدماً، فما زال لدينا أمل.

إذا كنتِ أيضاً ترافقين شخصاً يشرب الكحول لفترة طويلة، أريد أن أقول لكِ: الاعتناء بنفسك ليس أنانية، بل هو الطريقة الوحيدة التي تمكنك من الاستمرار. لا تحتاجين إلى تحمل كل شيء وحدك، يمكنك الاطلاع على المعلومات المتعلقة بـالدعم الأسري، أو التحدث مع أشخاص يمرون بنفس التجربة. لستِ وحدك.

من يرافق المريض يحتاج أولاً إلى تثبيت نفسه، حتى يتمكن من رؤية الخطوة التالية بوضوح.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

لا أستطيع النوم دون شرب الخمر، متى تنتهي هذه المعاناة

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل