
هذه سردية لتجربة شخصية تمت إزالة بياناتها التعريفية ومراجعتها من حيث المخاطر وتنظيمها لغويًا؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرّف عليها.
الأصعب هو عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة
في البداية، ظننت أنه طالما بذلت جهدًا كافيًا وكنت صبورة بما يكفي، سأتمكن من إيقافه. في كل مرة يعود إلى المنزل وهو في حالة سكر، كنت أوبّخه وأعظه دون توقف، بل وحاولت انتزاع زجاجة الخمر منه. لكن ماذا كانت النتيجة؟ إما أن يلتزم الصمت، أو يغادر المنزل وهو يغلق الباب بعنف، ثم يعود للشرب في اليوم التالي. اكتشفت أنني كشخص يحاول دائمًا إطفاء الحرائق، لكنني لا أعرف أين مصدر الشرارة.
لاحقًا بدأت أدرك أن إدمان الكحول لا يُحل بالصراخ. إنه مثل مرض مزمن متكرر النوبات، وعندما تنشب النوبة، غالبًا ما يكون أفراد الأسرة أكثر قلقًا من المريض نفسه. الأصعب ليس لحظة سكره، بل عدم معرفة متى ستحدث المرة القادمة، وكيف يجب أن أتعامل معها.
الأشياء التي فعلتها جعلت الأمور أسوأ
عندما أراجع الماضي، أجد أنني ارتكبت أخطاء كثيرة. على سبيل المثال، عندما يعود إلى المنزل وهو ثمِل، كنت أعاتبه قائلةً "أنت بلا قيمة"؛ وفي اليوم التالي عندما يستيقظ، كنت أعيد الحديث عن أحداث الليلة الماضية مرارًا، محاولةً جعله يشعر بالذنب. لكن هذه التصرفات، لم تكن سوى أن ملأت المنزل بأجواء مشحونة بالتوتر، دون أي فائدة.
والأسوأ من ذلك، أنني كنت أحيانًا أغطي عواقب أفعاله — أطلب له إجازة من العمل، وأعتذر عنه لأقاربه، بل وأنظف الفوضى التي يتركها. كنت أظن أن هذا "حب"، لكنني اكتشفت لاحقًا أن هذا كان بمثابة مساعدته على الهروب من المسؤولية. لم يكن بحاجة لمواجهة سلوكه، لأنني كنت دائمًا موجودة لإنقاذه.
وهناك درس آخر تعلمته: لا تصدقي كل ما يقوله عندما يكون في حالة صحوة. لقد وعدني مرات لا تحصى بأن "هذه هي المرة الأخيرة"، لكنه كان يكرر ذلك في كل مرة. تعلمت لاحقًا شيئًا واحدًا: أن أثق بالحقائق فقط، وليس بالوعود. الحقيقة هي: كم شرب اليوم؟ هل أثر ذلك على عمله أو صحته؟ هذه الأمور أهم من أي قسم.
الحدود ليست قسوة، بل حماية
بدأ التغيير عندما تعلمت أن أقول "لا". لم أعد أسمح له باستغلال شعوري بالذنب للحصول على أموال للشرب، ولم أعد أدّعي التصديق عندما يكذب. في إحدى المرات، حاول استخدام "لقاء مع الأصدقاء" كذريعة لطلب المال، فسألته مباشرة: "كم تحتاج أن تشرب في اللقاء؟" توقف لحظة، ثم اعترف.
هذا ليس قسوة، بل حماية. أدركت أنه إذا واصلت التساهل، فلن يواجه مشكلته أبدًا. وأنا أيضًا بحاجة إلى حماية نفسي — مشاعري وحياتي، لا يمكن أن تبقى رهينة لإدمانه على الكحول. بدأت بحضور اجتماعات مجموعات الدعم العائلي، حيث قال لي الناس هناك: يمكنك أن تحبه، لكن ليس عليك تحمل عواقب أفعاله.
الانتظار السلبي هو أسوأ خيار
لفترة طويلة، كنت عالقة في حلقة مفرغة من العجز: أتوقع تغييره، ثم أصاب بخيبة أمل، ثم أعود للتوقع. حتى أنني فكرت، ربما أستمر في التحمل هكذا، وأنتظر حتى يقتنع من تلقاء نفسه. لكنني أدركت لاحقًا أن إدمان الكحول مرض يتفاقم، وإذا لم يتم التدخل بفعالية، فإن الأمور ستزداد سوءًا فقط.
أول شيء فعلته هو التوقف عن تجاهل الواقع. لم أعد أدّعي أن "الضغط النفسي هو السبب فقط"، بل اعترفت بأنه بحاجة إلى مساعدة متخصصة. بحثت عن بعض المعلومات، وحاولت التواصل معه، رغم أن العملية لم تكن سلسة. أحيانًا كان يرفض، وأحيانًا يوافق لكنه لا يستطيع الالتزام. لكن على الأقل، لم أعد الشخص الذي ينتظر بشكل سلبي.
تعلمت أيضًا أن أكون مرنة في التعامل. ليست كل الطرق مناسبة لكل عائلة، لكن هناك مبدأ عام: لا تتحمل العبء وحدك. مجموعات الدعم العائلي منحتني الكثير من الدعم، حيث مرّ الناس هناك بتجارب مماثلة، وهم يعرفون متى يجب التمسك ومتى يجب التخلي. إذا شعرت بالحاجة، يمكنك أيضًا طلب المساعدة من متخصصين مؤهلين — فقد تكتشف أنك بحاجة إلى هذه المساعدة بقدر ما يحتاجها الشخص المدمن.
الآن، ما زلت في الطريق
هذه العملية ليس لها نهاية. هو ما زال يشرب أحيانًا، لكنني لم أعد أضع كل طاقتي عليه. بدأت أهتم بحياتي ومشاعري، وتعلمت أن أطلب المساعدة عند الحاجة. أعلم أن إدمان الكحول لا يُحل بشخص واحد، لكن على الأقل، لم أعد ذلك القريب الذي يكتفي بالتوبيخ أو التغطية.
إذا كنت تمر بتجربة مماثلة، أريد أن أقول لك: لا تستسلم، لكن لا تتمسك بشكل أعمى أيضًا. ابحث عن الدعم، وتعلم وضع الحدود، وخذ الأمور خطوة بخطوة. لست بحاجة إلى أن تكون مثاليًا، فقط ابدأ.
التفريق بين الدعم والتساهل هو الخطوة الأولى لخروج الأسرة من مأزق إدمان الكحول.