
هذه سيرة ذاتية خضعت لإزالة الهوية وفحص المخاطر وتنظيم اللغة؛ ولا يحتفظ النص بأي تفاصيل تحدد هوية المؤلف أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرف.
في البداية، ظن الجميع أنها مجرد "شرب للاسترخاء"
كان والدي في شبابه كثير المناسبات في العمل، وعند عودته إلى المنزل كثيرًا ما كان يقول "مجرد زجاجتي بيرة، لأرتاح". لم تكن أمي تهتم بالأمر في البداية، ظنت أن الرجل الذي يعمل خارج المنزل، شربه طبيعي. في تلك السنوات، لم يكن يبدو عليه أنه مدمن شرب — كان يرافقنا في عطلة نهاية الأسبوع إلى الحديقة، ويشاهد التلفاز في المساء، ويذهب إلى العمل في اليوم التالي كالمعتاد. التغيير الوحيد كان أنه تحول تدريجيًا من "شرب في المناسبات" إلى "لا بد من الشرب مع العشاء". إذا لم يشترِ أحدهم خمرًا في ذلك اليوم، كان يضطرب ويمشي في غرفة المعيشة، متمتمًا "بدون هذه الجرعة أشعر بعدم الارتياح في جسدي".
حاولت أمي إخفاء الزجاجات، ونصحته بتقليل الشرب، وكان والدي يبتسم ويلوح بيده: "أنا لست سكران، الشرب القليل مفيد للصحة". في ذلك الوقت، صدقنا جميعًا. حتى مرة واحدة، استيقظ في منتصف الليل يبحث عن خمر، وقلب خزائن المطبخ كلها، وأخيرًا وجد زجاجة نبيذ للطبخ، ففتحها وشرب رشفتين. سمعت أمي الضجيج وخرجت، فرأته جاثمًا على الأرض، عيناه محمرتان، يقول "رشفة واحدة، رشفة واحدة فقط". في تلك الليلة أدركت لأول مرة أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة.
الأصعب هو عدم معرفة متى سيحدث في المرة القادمة
في وقت لاحق، تحول والدي من "زجاجتين يوميًا" إلى "ست زجاجات يوميًا"، وأكثر في عطلة نهاية الأسبوع. بدأ يجد أعذارًا مختلفة للخروج — شراء السجائر، المشي، إصلاح الدراجة — في الواقع كان يذهب إلى المتجر الصغير لشراء الخمر. تشاجرت معه أمي، وبكت، وحتى كسرت زجاجات الخمر. كان والدي يعتذر بعد كل شرب، قائلًا "سأبدأ الإقلاع غدًا"، لكن في مساء اليوم التالي، كان يجلس أمام طاولة الطعام، يفتح زجاجة بيرة، ووجهه هادئ كأن شيئًا لم يحدث.
ما كان يخيفنا أكثر لم يكن سكره، بل حالته عندما يكون صاحيًا. مرة واحدة، لم يشرب لمدة ثلاثة أيام (لأن أمي جمعت كل أموال المنزل)، في صباح اليوم الرابع، بدأت يداه ترتجفان، ولم يستطع حمل عيدان الطعام، وعرق بارد على جبينه، وكلامه غير مترابط. ذعرت أمي، وأرادت الاتصال بـ 120، لكن والدي تمسك بإطار الباب بقوة، قائلًا "لا تذهبي، الذهاب عار". في النهاية ساعده الجيران على نقله إلى عيادة المجتمع، وأعطاه الطبيب محلولًا وريديًا، فهدأ تدريجيًا. قال الطبيب لأمي على انفراد: "هذه الحالة، يجب أن تفكروا في إرساله إلى مستشفى متخصص، التحمل القاسي سيكون خطرًا".
في تلك الفترة، كانت عائلتنا تعيش كما لو كانت في حقل ألغام. لا نعرف متى سينفجر، ولا نعرف ماذا سيحدث في المرة القادمة التي يتوقف فيها عن الشرب. فقدت أمي أكثر من عشرة كيلوغرامات، وأنا أيضًا لم أستطع التركيز في العمل، كل يوم بعد العمل أول شيء أفعله هو الاتصال بالمنزل للتأكد "هل أبي بخير؟".
بين "الشرب القليل" و"الاعتماد"، هناك خط غير مرئي
في وقت لاحق، بحثت على الإنترنت لفهم ما الذي أصاب والدي بالضبط. رأيت بعض الدراسات تذكر أن الشرب الطويل يغير بنية الدماغ. دراسة لفريق أمريكي أثرت فيّ كثيرًا: وجدوا أنه من الشرب العرضي إلى تكوين الاعتماد، تحدث منطقتان مختلفتان من التغيرات في منطقة تسمى "النواة المركزية للوزة". في البداية، كانت الخلايا فقط "تعيد هيكلة الهيكل" — مثل تحريك الأثاث في المنزل، يمكن إعادته. ولكن بمجرد الوصول إلى درجة الاعتماد، تبدأ الخلايا في "تنشيط المناعة" و"الإجهاد التأكسدي"، وكأن المنزل اشتعلت فيه النار، والجدران تشوهت.
هذا التشبيه جعلني أفهم والدي فجأة. في البداية عندما كان "يشرب قليلًا"، ربما كان دماغه يستطيع تنظيم نفسه؛ ولكن عندما بدأ يبحث عن نبيذ الطبخ في منتصف الليل، وترتجف يداه، ويخرج العرق البارد، كانت تلك المنطقة قد تغيرت جوهريًا. ليس أنه لا يريد التوقف، بل دماغه دخل في وضع "عاصفة الالتهاب"، والتوقف المفاجئ عن الشرب قد يطلق إشارات خطر.
أخذت هذه المواد وتحدثت مع أمي، صمتت طويلًا، ثم قالت: "إذن نحن الذين كنا نوبخه ونكسر الزجاجات، ألم نكن نوبخ في المكان الخطأ؟" قلت: "ليست مسألة توبيخ أو لا، بل يجب أولًا أن نجعله يتوقف بأمان".
أخيرًا خطونا الخطوة الأولى الصحيحة
في وقت لاحق، من خلال توصية طبيب المجتمع، تواصلنا مع مستشفى لديه قسم متخصص للإقلاع عن الخمر. في يوم دخول والدي، كان لا يزال يقاوم، قائلًا "أنا فقط أشرب قليلًا، هل يستدعي الأمر دخول المستشفى؟" لكن الطبيب تحدث معه طويلًا، دون لوم، فقط سأله: "متى كانت آخر مرة نمت فيها جيدًا؟ هل أول شيء تفكر فيه عندما تستيقظ في الصباح هو الخمر؟" توقف والدي، ولم يجب.
كانت الأيام الأولى في المستشفى هي الأصعب. استخدم الأطباء أدوية لمساعدته على تجاوز فترة التوقف عن الشرب بسلاسة، وكان الممرضون يقيسون علاماته الحيوية كل بضع ساعات. كانت أمي تنظر إليه كل يوم من خلف الزجاج، وعيناها حمراوان. لكن بعد أسبوع، توقفت يدا والدي عن الارتجاف، وأصبح يستطيع الأكل والنوم بشكل طبيعي. ولأول مرة قال للطبيب بنفسه: "كنت أظن أن الشرب هو شأني الخاص، الآن أعرف أن هذا الأمر لم أعد أستطيع التحكم فيه بنفسي".
بعد الخروج من المستشفى، انضم والدي إلى خطة المتابعة في المستشفى، ويعود للفحص بانتظام. لم يعد يقول "أقلعت نهائيًا" مثل هذا الكلام، بل يقول "اليوم لم أشرب، وغدًا سأحاول ألا أشرب أيضًا". ولم تعد أمي تراقبه، بل تعلمت مراقبة تغيرات مزاجه، وتعرف متى تتصل بالطبيب. لم تعد عائلتنا تعيش في خوف "عدم معرفة متى سيحدث في المرة القادمة".
عندما أفكر الآن، لو عرفنا مبكرًا عن الخط غير المرئي بين "الشرب القليل" و"الاعتماد"، ربما لم يكن والدي ليصل إلى تلك المرحلة. لكن لحسن الحظ، في النهاية خطونا الخطوة الأولى الصحيحة — الاعتراف بأن هذه ليست مسألة قوة إرادة، ثم طلب المساعدة المهنية.
تقدم مشكلة الشرب له أساس فسيولوجي، ولا يمكن حلها بمجرد "التحمل".