بعد دخول والدي المستشفى مرتين، أدركت أن إدمان الكحول مسألة تخص الأسرة بأكملها

تتناول هذه المقالة من منظور أفراد الأسرة تجربة الأب الذي دخل المستشفى مرتين بسبب الاعتماد على الكحول. يوثّق الكاتب تكرر أعراض الانسحاب، وعجز الأسرة عن التعامل معها، والإدراك التدريجي بأن الاعتماد على الكحول مرض يتطلب تدخلاً متخصصاً، وليس مجرد مسألة قوة إرادة. المقال مناسب للقراء الذين يمرون بظروف مشابهة للاستفادة منه.

بعد دخول والدي المستشفى مرتين، أدركت أن إدمان الكحول مسألة تخص الأسرة بأكملها

هذه سردية لتجربة مرت بإزالة الهوية، وتقييم المخاطر، وتنظيم اللغة؛ ولا يحتفظ النص بهوية المؤلف الأصلية أو منطقته أو أي تفاصيل قابلة للتعرّف.

بعد أول دخول إلى المستشفى، ظننت أن المشكلة حُلّت

دخول والدي الأول إلى المستشفى كان بسبب ظهور أعراض انسحاب واضحة. في ذلك الوقت، توقف عن الشرب لعدة أيام متتالية، وبدأ يعاني من القلق والتعرق وخفقان القلب، وكان لا ينام جيدًا في الليل ويعاني من الكوابيس. ظنّ أفراد العائلة أنه مصاب بنزلة برد أو يعاني من ضغط نفسي، حتى ظهرت عليه رعشة خفيفة في إحدى المرات، فكانت يده ترتجف لدرجة أنه لم يستطع الإمساك بالكوب، عندها فقط أدركنا أن هناك شيئًا غير طبيعي.

بعد نقله إلى المستشفى، أخبرنا الأطباء أن هذه متلازمة انسحاب الكحول الناتجة عن الاعتماد على الكحول. تلقى والدي العلاج أثناء الإقامة في المستشفى، واستقرت حالته. عند الخروج، شدّد الأطباء مرارًا على ضرورة الامتناع التام عن الكحول، وعدم شرب ولو رشفة واحدة. شعرت في ذلك الوقت أنه بما أنه دخل المستشفى مرة واحدة، فسيتعلم والدي من الدرس، خاصة أنه لا يريد أن يمر بتلك المعاناة مرة أخرى.

لكن الحقيقة أن والدي عاد إلى الشرب سرًا بعد أقل من شهر من عودته إلى المنزل. في البداية كانت الكميات قليلة، ثم زادت تدريجيًا. قال إنه لا يستطيع السيطرة على نفسه، ويشعر دائمًا بعدم الارتياح إذا لم يشرب، وكأن هناك حشرات تزحف في داخله. لم أكن أفهم ذلك في ذلك الوقت، وكنت أظن أنه مجرد ضعف في الإرادة، بل وتشاجرت معه عدة مرات.

الأصعب هو عدم معرفة متى سيحدث الأمر في المرة القادمة

الدخول الثاني إلى المستشفى جاء أسرع. بسبب شرب والدي المتواصل، ظهرت لديه أعراض انسحاب أكثر شدة، بما في ذلك الهلوسة وتشوش الوعي. في تلك الليلة كان يتحدث إلى غرفة فارغة، ويقول إنه يرى شخصًا يوبخه، وأظهر خوفًا واضحًا. نقلناه إلى المستشفى في منتصف الليل، وقال الأطباء إنها مظاهر مرحلة متقدمة من متلازمة الانسحاب.

أثناء الإقامة في المستشفى، كانت حالة والدي تتأرجح بين التحسن والتدهور. أحيانًا كان يستيقظ صافي الذهن ويعتذر لنا ويقول إنه سيمتنع عن الشرب هذه المرة بالتأكيد. لكن بعد يومين فقط، كان يعود ليعاني من القلق والانفعال بسبب أعراض الانسحاب، بل ويحاول البحث عن الكحول سرًا. كنت أجلس بجانبه في غرفة المرضى، وأرى معاناته، فكنت أشعر بمزيج من الغضب والأسى.

الأصعب هو عدم معرفة متى سيحدث الأمر في المرة القادمة. في كل مرة يتحسن ويخرج من المستشفى، كنت أملأ بالأمل، لكن في كل مرة كنت أصاب بخيبة الأمل. ذلك العذاب المتكرر جعلني أشعر أن هذه العائلة محاصرة بشيء ما.

الاعتماد على الكحول ليس مشكلة شخص واحد فقط

خلال دخول والدي الثاني إلى المستشفى، بدأت أبحث بنفسي عن ماهية الاعتماد على الكحول. أخبرني الأطباء أنه حالة من التوق الشديد للكحول ناتجة عن الشرب طويل الأمد، ويُسمى طبيًا متلازمة الاعتماد على الكحول. إنه ليس مجرد "إفراط في الشرب" أو "ضعف إرادة"، بل هو مرض له أساس فسيولوجي.

ما أثار انطباعي العميق هو أن الأطباء ذكروا أن الاعتماد على الكحول له طابع عائلي. بعض الأشخاص لديهم جينات تجعلهم أكثر عرضة للاعتماد بعد الشرب. بالفعل، كان لدى بعض كبار السن في عائلة والدي مشاكل مماثلة، لكننا لم نكن نفكر في هذا الاتجاه من قبل. قال الأطباء إن الطريقة الوحيدة للوقاية من الإصابة هي الامتناع التام عن الكحول، لكن بالنسبة لمن أصبحوا معتمدين بالفعل، يجب أن يتم الإقلاع عن الكحول في ظل قطع مصادر الكحول تمامًا.

هذا جعلني أدرك أن الاعتماد على الكحول ليس مشكلة والدي وحده. نحن كعائلة، كنا دائمًا نلومه بعبارات مثل "لماذا لا تقلع عن الشرب"، لكننا لم نفهم أبدًا مدى صعوبة التوق الفسيولوجي والنفسي الذي يواجهه. أعراض الانسحاب لا يمكن تجاوزها بمجرد "التحمل"، بل تحتاج إلى مساعدة طبية متخصصة.

بدأنا نغيّر طريقة تعاملنا

بعد الدخول الثاني إلى المستشفى، تواصلنا مع الأطباء وعدّلنا طريقة تعاملنا في المنزل. أولاً، أزلنا جميع الكحوليات من المنزل، بما في ذلك ما كان والدي يخفيه. ثانيًا، توقفنا عن إجباره على الإقلاع عبر المشاجرات، وحاولنا بدلاً من ذلك، عندما يشعر برغبة في الشرب، أن نجلس معه ونتحدث أو نخرج في نزهة لتشتيت انتباهه.

بالطبع، لم تكن العملية سلسة. والدي ما زال أحيانًا يشعر بانخفاض المزاج، بل وينفعل. لكن على الأقل عرفنا أن هذا ليس لأنه "سيئ" أو "كسول"، بل لأن المرض يؤثر على سلوكه. كما تعلمنا التعرف على العلامات المبكرة لأعراض الانسحاب، مثل القلق والتعرق والأرق، ونتواصل مع الطبيب فور ظهورها، بدلاً من الانتظار حتى تتفاقم الحالة ثم الذهاب إلى المستشفى.

كما ذكّرنا الأطباء أنه خلال عملية الإقلاع عن الكحول، يجب الامتناع التام عن الشرب، ولو رشفة واحدة. رشفة واحدة قد تدمر نتائج الإقلاع طويل الأمد. لذلك نقوم جميعًا في العائلة بالمراقبة، لكن بطريقة ألطف من السابق. والدي نفسه يقول إنه يعلم أن الشرب مضر، لكنه أحيانًا لا يستطيع السيطرة على نفسه. نقول له: لا بأس، خذ وقتك، نحن معك.

الآن، ما زلنا في الطريق

حالة والدي الحالية أكثر استقرارًا من ذي قبل، لكنني أعلم أن هذه ليست النهاية. الاعتماد على الكحول مرض مزمن يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد. جميع أفراد العائلة نتعلم كيف ندعمه بشكل أفضل، وفي نفس الوقت نعتني بمشاعرنا نحن.

إذا كان لديكم فرد في العائلة يعاني من حالة مشابهة، أريد أن أقول: لا تتحملوا الأمر وحدكم. الاعتماد على الكحول مرض، وليس مشكلة أخلاقية. اطلبوا المساعدة المهنية، وافهموا المرض نفسه، لتجدوا طرقًا أكثر فعالية للتعامل معه. إذا أردتم معرفة المزيد عن معلومات دعم الأسرة، يمكنكم الاطلاع على هذا المحتوى، أو عبر التقييم الذاتي لفهم الحالة بشكل مبدئي. نحن جميعًا في الطريق، خطوة بخطوة.

الاعتماد على الكحول ليس مشكلة إرادة، بل يحتاج إلى مواجهة مشتركة من الأسرة والطب.

بعد قراءة هذه الصفحة، الخطوة التالية

أراد الإقلاع لكنه لم يستطع، ولم يتخذ القرار إلا بعد أن ظهرت مشاكل صحية

متابعة الخطوة التالية
العودة إلى الفهرس الكامل